والفاتحة فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة، والثلاثة مجموعة مشروحة في آية الكرسيّ.
والذي يقرب منها في جمعها آخر الحشر وأول الحديد ولكنها آيات لا آية واحدة، فإذا قابلت آية الكرسي بإحدى تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد، فلذلك استحقّت السيادة على الآي كيف وفيها {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر [1] ! انتهى كلام الغزاليّ.
ثم قال: إنّما قال صلّى الله عليه وسلّم في الفاتحة: «أفضل» وفي آية الكرسي: «سيدة» لسرّ، وهو:
أنّ الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمّى أفضل فإنّ الفضل هو الزيادة، والأفضل هو الأزيد، وأما السّؤدد فهو رسوخ معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعيّة، والفاتحة تتضمّن التنبيه على معان كثيرة ومعارف مختلفة فكانت أفضل، وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى التي هي المقصودة المتبوعة، التي يتبعها سائر المعارف، فكان اسم السيد بها أليق. انتهى.
ثم قال في حديث: «قلب القرآن يس» [2] : إنّ ذلك لأنّ الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنّشر، وهو مقرّر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك، واستحسنه الإمام فخر الدين.
وقال النسفيّ: يمكن أن يقال: إنّ هذه السورة ليس فيها إلّا تقرير الأصول الثلاثة:
الوحدانيّة، والرسالة، والحشر وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان. وأمّا الذي باللسان وبالأركان ففي غير هذه السورة فلمّا كان فيها أعمال القلب لا غير سمّاها قلبا، ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر [3] لأنّ في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء
(1) رواه أبو داود (1496) 2/ 80، والترمذي (3478) 5/ 517، وابن ماجة (3855) ، والدارمي (3389) 2/ 542، وأحمد 6/ 461، وابن أبي شيبة في المصنف (29363) 6/ 47، وعبد بن حميد في المنتخب (1578) ص 456، والطبراني في الدعاء (113) 2/ 832831، وفي المعجم الكبير (441 442) 24/ 175174، وابن الضريس في فضائل القرآن (182) ص 89، والبيهقي في الأسماء والصفات 1/ 175، والبغوي في شرح السنة (1261) 5/ 3938، والمزي في تهذيب الكمال 2/ 877، والضياء في العدة للكرب والشدة (2726) ص 6160، وفي الترغيب في الدعاء (57) ص 9897من حديث أسماء بنت يزيد. وسنده ضعيف، إلا أن له شاهدا من حديث أبي أمامة. انظر توسيع الحكم عليه في تخريجنا لكتاب الترغيب في الدعاء ص 9897.
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.