فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 626

وقال غيره: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلّا وجها واحدا، والتأويل: توجيه لفظ متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلّة.

وقال الماتريديّ [1] : التفسير: القطع على أنّ المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فإنّ قام دليل مقطوع به فصحيح، وإلّا فتفسير بالرأي، وهو المنهي عنه. والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله.

وقال أبو طالب التّغلبي: التفسير بيان وضع اللفظ، إما حقيقة أو مجازا، كتفسير الصراط: بالطريق، والصيّب: بالمطر. والتأويل: تفسير باطن اللفظ، مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر. فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المراد لأنّ اللفظ يكشف عن المراد، والكاشف دليل، مثاله قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ (14) } [الفجر: 4] . تفسيره: أنه من الرصد، يقال: رصدته رقبته، والمرصاد (مفعال) منه. وتأويله: التحذير من التهاون بأمر الله، والغفلة عن الأهبة، والاستعداد للعرض عليه. وقواطع الأدلّة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة.

وقال الأصبهاني في تفسيره: اعلم أنّ التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن وبيان المراد أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، وبحسب المعنى الظاهر وغيره. والتأويل: أكثره في الجمل.

والتفسير: إما ان يستعمل في غريب الألفاظ، نحو: البحيرة والسائبة والوصيلة. أو في وجيز يتبين بشرح، نحو: أقيموا الصّلاة، وآتوا الزكاة. وإما في كلام متضمّن لقصة لا يمكن تصويره إلّا بمعرفتها، كقوله: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] .

وقوله: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا} [البقرة: 189] .

وأما التأويل: فإنه يستعمل مرة عاما، ومرة خاصا، نحو: الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود البارئ عزّ وجلّ خاصة. والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحقّ أخرى، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ (وجد) المستعمل في الجدة والوجد والوجود.

وقال غيره: التفسير يتعلّق بالرواية، والتأويل يتعلق بالدّراية.

وقال أبو نصر القشيريّ: التفسير مقصور على الاتباع والسماع، والاستنباط مما يتعلق بالتأويل.

(1) انظر التيسير ص 132، وتأويلات أهل السنة ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت