فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 626

السبب، لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد. وإن لم يتوقّف على ذلك فالأولى تقديم المناسبة.

وقال في موضع آخر [1] : جرت عادة المفسرين، ممن ذكر فضائل القرآن، أن يذكرها في أوّل كلّ سورة، لما فيها من الترغيب والحثّ على حفظها، إلّا الزمخشريّ فإنه يذكرها في أواخرها.

قال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرمانيّ: سألت الزمخشري عن العلة في ذلك فقال: لأنّها صفات لها، والصفة تستدعي تقديم الموصوف.

وكثيرا ما يقع في كتب التفسير (حكى الله كذا) . فينبغي تجنّبه [2] .

قال الإمام أبو نصر القشيريّ في «المرشد» [3] : قال معظم أئمتنا: لا يقال: (كلام الله يحكى) ولا يقال: (حكى الله) لأنّ الحكاية الإتيان بمثل الشيء، وليس لكلامه مثل.

وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار، وكثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق (الزائد) على بعض الحروف، وقد مرّ في نوع الإعراب.

وعلى المفسر أن يتجنّب إدّعاء التكرار ما أمكنه، قال بعضهم: ممّا يدفع توهم التكرار في عطف المترادفين نحو: {لََا تُبْقِي وَلََا تَذَرُ (28) } [المدثر: 28] . {صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] . وأشباه ذلك: أن يعتقد أن مجموع المرادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما، فإنّ التركيب يحدث معنى زائدا، وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى، فكذلك كثرة الألفاظ. انتهى.

وقال الزركشي في البرهان [4] : ليكن محطّ نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له، وإن خالف أصل الوضع اللغويّ، لثبوت التجوّز.

وقال في موضع آخر: على المفسّر مراعاة مجازي الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف، والقطع بعدم الترادف ما أمكن، فإنّ للتركيب معنى غير معنى الإفراد ولهذا منع كثير من الأصوليّين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في التركيب، وإن اتفقوا على جوازه في الإفراد. انتهى.

(1) البرهان 1/ 432.

(2) انظر البرهان 2/ 178177.

(3) نقله في البرهان 2/ 177.

(4) انظر البرهان 2/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت