{فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذََابٍ} [الفجر: 13] فالصبّ كناية عن الدّوام، والسوط
عن الإيلام، فالمعنى: عذّبهم عذابا دائما مؤلما.
فائدة [1] : أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز. وقوم: إطلاقها في القرآن لأنّ فيها إيهاما للحاجة ولأنّه لم يرد في ذلك إذن من الشرع، وعليه القاضي عبد الوهاب المالكيّ.
وقال الطرطوشيّ [2] : إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها، وإن امتنعوا امتنعنا، ويكون هذا من قبيل: (إنّ الله عالم) والعلم هو العقل، لا نصفه به لعدم التوقيف. انتهى.
فائدة ثانية [3] : تقدم أن التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها، واتفق البلغاء على أن الاستعارة أبلغ منه لأنّها مجاز وهو حقيقة، والمجاز أبلغ، فإذا الاستعارة أعلى مراتب الفصاحة. وكذا الكناية أبلغ من التصريح، والاستعارة أبلغ من الكناية، كما قال في «عروس الأفراح» : إنّه الظاهر لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة، ولأنها مجاز قطعا.
وفي الكناية خلاف.
وأبلغ أنواع الاستعارة المثيلية، كما يؤخذ من الكشّاف، ويليها المكنية، صرّح به الطيبيّ لاشتمالها على المجاز العقليّ.
والترشيحية أبلغ من المجرّدة والمطلقة.
والتخييليّة أبلغ من التحقيقيّة.
والمراد بالأبلغيّة إفادة زيادة التأكيد والمبالغة في كمال التشبيه، لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك.
خاتمة: من المهمّ تحرير الفرق بين الاستعارة والتشبيه المحذوف الأداة، نحو: (زيد أسد) [4] .
قال الزمخشري [5] في قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18] فإن قلت: هل يسمّى ما في الآية استعارة؟ قلت: مختلف فيه، والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا
(1) البرهان 3/ 432.
(2) في البرهان 3/ 432: الطرطوسي.
(3) انظر البرهان 3/ 432، و «القرآن والصورة البيانية» ص 139135.
(4) انظر الإيجاز للرازي ص 245، والبرهان 3/ 419418، و «القرآن والصورة البيانية» ص 133132.
(5) انظر الكشاف 1/ 39، والبرهان 3/ 419.