والله (تعالى) أعلم. [1]
تنقسم الطفولة إلى مرحلتين:
الأولى: هي مرحلة عدم التمييز، والتي تمتد ما بين الرضاعة إلى سن سبع سنوات تقريبًا. وهي المرحلة التي لا يستطيع الطفل فيها غالبًا أن يدرك أنه رأى رؤيا، أو أن يخبر بها غيره بشكل مفهوم.
والثانية: هي مرحلة التمييز، والتي تمتد ما بين سن سبع سنوات إلى أربع عشرة سنة تقريبًا. وهي المرحلة التي يستطيع الطفل أن يدرك فيها أنه رأى رؤيا، وأن يخبر بها غيره بشكل مفهوم.
ولا يوجد دليل يؤكد أو ينفي إمكانية أن يرى الطفل رؤى صادقة في المرحلة الأولى من طفولته؛ وذلك لأنه لا يستطيع غالبًا أن يخبر بذلك، ولكن المؤكد أن الطفل في المرحلة الثانية يمكن أن يرى رؤى صادقة.
وقد رأى يوسف (عليه السلام) رؤياه التي ذُكرت في القرآن الكريم في مرحلة الطفولة، وأخبر بها أباه يعقوب (عليه السلام) ، وهي الرؤيا المذكورة في قول الله (تعالى) : {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف:4] .
(1) حاشية السؤال السابع والخمسين:
قال بعض أهل العلم أن رؤيا الخير لا بد أن تتحقق بعد وقت طويل، بينما لا تتحقق رؤيا الشر إلا بعد وقت قصير، وعلَّلوا ذلك بأنه من رحمة الله (تعالى) بالمؤمن حتى يكون سعيدًا مستبشرًا لفترة طويلة قبل حدوث الشيء المفرح، بينما تقل فترة انتظاره قبل حدوث الشيء المحزن.
وهذا التحليل، وإن كان طيبًا مقبولًا في بعض الأحوال، إلا أنه لا يوجد دليل على اعتباره قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع الرؤى.
والله (تعالى) أعلم.