فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 518

هذا علم لا ينفع، وجهل لا يضر. وعلى الرغم من أنه قد ثبت بالحديث الصحيح أن أهل الجنة لا ينامون، إلا أننا لا يمكن أن نستنتج بناء على ذلك أنهم لا يرون رؤى؛ لأن الجنة شيء مختلف تمامًا عن الدنيا، ففيها ما لا رأت عين، ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر. وبالتالي، فلا يمكن معرفة ما في الجنة عن طريق القياس على قوانين الدنيا أو الاستنتاج بناء على مقدمات.

فمثلًا: نحن نعلم أن في الجنة قصورًا، فهل نستنتج من ذلك أن فيها أسمنتًا، وحديدًا، ودهانات، ومهندسين معماريين، وعمال بناء قاموا بتشييد هذه القصور ... ؟! طبعًا لا، فهذا لا يمكن استنتاجه من ذاك. وبالمثل، ليس معنى أن أهل الجنة لا ينامون أنهم لا يرون رؤى. وما أدراك؟ لعل في الجنة رؤى غير رؤى الدنيا، ولعل لهذه الرؤى قوانين تحكمها لا يمكن للعقل البشري في الدنيا أن يتصورها. وبالتالي، فمن الأفضل عدم الخوض في هذا الموضوع.

والله (تعالى) أعلم. [1]

نعم، شُرِعَ الأذان عن طريق رؤيا رآها الصحابي عبد الله بن زيد (رضي الله تعالى عنه) ، وأقرها النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) .

والقصة هي أن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) كان مشغولًا بكيفية جمع المسلمين للصلاة. فاقترح بعضهم عليه (صلَّى الله عليه وسلَّم) أن ينصبوا راية لإعلان الصلاة، فلم يعجب ذلك النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) . فاقترحوا النفخ في البوق، فلم يُعجب ذلك النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ لأن اليهود يستخدموه. فاقترحوا دق الناقوس، فلم يُعجب ذلك النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ لأن النصارى يستخدموه.

(1) حاشية السؤال الرابع والأربعين:

يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن أهل الجنة: «لا ينام أهل الجنة» (حديث صحيح - السلسلة الصحيحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت