والله (تعالى) أعلم.
من خلال الرؤى المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إلى جانب التجربة والخبرة، يمكن القول بأن الأصل في الرؤى أنها تأتي مرموزة، بينما الاستثناء هو أن تأتي مباشرة.
ويُحتمل أن تكون الحكمة الإلهية في ذلك:
أولًا: ألا تُخبر الرؤيا بالغيب اليقيني المطلق الذي لا شك فيه، وألا يكون العلم به إلا لله (عزَّ وجلَّ) وحده لا شريك له. وذلك لأن الرؤيا إذا ما جاءت مُباشِرة، فسوف يعرف الإنسان منها الغيب يقينًا. أما إذا جاءت مرموزة، دخل فيها الظن، والاحتمال، ودرجة معينة من عدم وضوح المعنى تختلف من رؤيا لأخرى.
ثانيًا: أن يكون قلب المسلم دائمًا متعلقًا بالله (تعالى) ، متوكلًا عليه (سبحانه) ، مُتطلعًا إلى رحمته (عزَّ وجلَّ) ، مُقبلًا عليه (جلَّ جلاله) بالدعاء والتضرع، وألا تستقر في القلب أحاسيس سلبية تؤثر على هذه العبادات القلبية. تلك الأحاسيس السلبية التي قد تنشأ إذا ما عرف المسلم ما سوف يحدث له في المستقبل يقينًا دون أي شك.
والله (تعالى) أعلم بحكمته في الأمور كلها.
تقوم هذه الفكرة على أساس أنه من الثابت شرعًا أن للرؤى الصادقة علاقة أو ارتباط ما بأحداث الواقع، حيث تشير رموز الرؤى إلى معانٍ واقعية. وبالتالي، يتركز أغلب البحث في هذا المجال على محاولة اكتشاف القواعد التي يقوم عليها هذا الارتباط، والتي بناء عليها يمكن الربط بشكل صحيح بين رموز الرؤى وأحداث الواقع.
مثال: رأى مسلم في منامه أباه المتوفى، فهذا رمز في الرؤيا له ارتباط بالواقع، فهو يدل على معنى واقعي في حياة رائيه. ولكن لكي نفهم هذا المعنى، لابد أن نعرف ما هي