فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 518

كان يوسف (عليه السلام) يفسر الرؤى كما نص على ذلك القرآن الكريم، بينما أشار القرآن الكريم إلى ما قد يُفهم منه علم أبية يعقوب (عليه السلام) بتفسر الرؤى.

فقد قال الله (تعالى) في شأن تفسير يوسف (عليه السلام) للرؤى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف:6] ، فهذا دليل على علم يوسف (عليه السلام) بتفسير الرؤى. أما يعقوب (عليه السلام) ، فقد قال الله (تعالى) على لسانه ليوسف (عليه السلام) : {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يوسف:5] ، وهي آية كريمة قد يُفهم منها علمه بأحوال الرؤى، وربما تفسيرها.

ولا شك أن للوراثة تأثيرًا في تحديد مسارات الشخص وتوجهاته في الحياة، فيقول الله (تعالى) مما يدل على ذلك: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) } [سورة نوح] ، فقد قرر القرآن هنا إمكانية توريث الكُفر من الآباء للأبناء. وكما يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنصِّرانه، أو يُمجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء (سليمة الأعضاء) ، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء (نقص أو قطع في الأعضاء) » (متفق عليه) .

وبناء على ذلك، فلا يوجد مانع من أن يرث المسلم هذا العلم بفضل الله (تعالى) عن أحد والديه أو أجداده سواء الموهبة الفطرية أو قواعد العِلم.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت