السَّبُّ هو الشتم، والقذف هو الاتهام، والتشهير هو الإساءة إلى السمعة.
ومن أمثلة الرؤى التي قد تحتوي على أشكال من الإساءات المباشرة للآخرين: أن يرى شخص في المنام أنه يسبُّ غيره.
وكذلك، أن يرى شخص في المنام أن غيره كذاب، أو منافق، أو جاسوس.
وأيضًا، أن يرى شخص في المنام أن غيره قد سَرَق، أو قَتَل، أو زَنَى.
وأحيانًا قد تكون الإساءة في تفسير الرؤيا، وليس في ظاهرها.
فمثلًا: قد يرى شخص في المنام أن ثُعبانًا يلدغه، فيفسر الرؤيا على أن هذا الثعبان هو رمز لشخص معين معروف، يُسمِّيه، فتلتصق به تهمة الإيذاء، دون أن يكون لهذا الشخص أي ظهور في الرؤيا.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: ما قد يراه النائم أن شخصًا مجهولًا يسرِق، فيقوم الرائي بتفسير الرؤيا على أن هذا الشخص المجهول هو رمز لشخص معروف، يُسمِّيه، فتلتصق به تهمة السرقة، وذلك دون أن يكون هناك ظهور لهذا الشخص بعينه في هذه الرؤيا.
ولا يوجد إشكال كبير في هذه الرؤى وأمثالها طالما احتفظ بها الرائي لنفسه، أو لم يخبر بها إلا بعض المقربين منه أو مفسر رؤى عالِم.
ولكن يحدث الإشكال في حالة قيام الرائي لمثل هذه الرؤى بإعلانها أو نشرها على الناس بغرض الإساءة إلى شخص أو جهة ما. فإذا حدث ذلك، أصبح لهذا النوع من الرؤى وضعًا شرعيًا وقانونيًا مُختلفًا عن وضعها قبل هذا الإعلان.
وللسَّبِّ، والقذف، والتشهير العلني بالرؤى أحكام شرعية وأحكام قانونية.
فأما من الناحية الشرعية، فإن الأصل أنه لا يجوز سبُّ المسلمين، أو قذفهم، أو التشهير بهم باستخدام الرؤى؛ وذلك لقول الله (تعالى) : {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء:148] .