الرؤيا. وبالتالي، ينبغي على المفسر التركيز بشكل أكبر على معرفة أحوال الرائي وقت حدوث الرؤيا. ومع ذلك، فهناك من الرؤى ما قد يتطلب معرفة أشياء عن أحوال رائيها السابقة عن وقت حدوثها.
أيضًا، من المهم جدًا للمفسر أن يعرف أكبر الهموم والمشاكل التي يعاني منها الرائي وقت الرؤيا. فإذا قلنا أن الأصل في الرؤى الصادقة والغالب عليها للمسلم الصالح أن تكون بشرى بالخير، فإن البشرى لا تكون في معظم الأحيان إلا بزوال الهموم والمشاكل. ولذلك، ينبغي على المفسر ألا يهمل الإلمام بهذا الجانب أبدًا عند من يفسر لهم رؤاهم.
ثم تأتي بعد ذلك في درجة الأهمية النشاطات التي يمارسها الرائي، ويفرِّغ لها الكثير من وقته واهتمامه. وقد ثبت أن لهذه النشاطات تأثيرًا لا يستهان به على تفسير الرؤى، فينبغي على المفسر أن يكون على دراية بها.
أما بقية أحوال الرائي، فلا يسأل المفسر عنها إلا عند الحاجة. فهناك أحوال لا يحتاج المفسر للسؤال عنها؛ لأنها شديدة الوضوح مثل كون الرائي ذكرًا أم أنثى، بينما هناك أحوال أخرى قد يحتاج المفسر للسؤال عنها إذا ما وجد أنه يُحتمل أن يكون لها دخل في تحديد معنى الرؤيا مثل كون الرائي متزوجًا أم لا، أو كونه مريضًا أم صحيحًا ... إلخ.
وأخيرًا، ينبغي أن يدرك مفسر الرؤى أن أحوال الرائي هي من الأركان الأساسية لتفسير الرؤى، والتي لا تصلح بدونها نهائيًا. فعليه أن يحرص عليها، وألا يهملها أبدًا. وهناك بعض المفسرين لا يسأل الرائي عن أحواله، ثم يقوم بتفسير الرؤيا على أي احتمال يمكن أن تحتمله بصفة عامة دون تدقيق في أحوال رائيها، مما يجعل تفسير الرؤيا في هذه الحالة أقرب إلى الخطأ منه إلى الصواب.
والله (تعالى) أعلم.
تحدثنا قبل ذلك عن أن الرؤيا الصادقة قد تدل على الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل، وقد تدل أحيانًا على أكثر من زمن في نفس الرؤيا. وقد لوحظ أن الغالبية