فمثلًا بالنسبة للحالتين السابقتين، وطبقًا لكلام القدماء، ينبغي أن يتعامل المفسر مع الرمز في الرؤيا الأولى على أنه هدهد، وليس حمامة، وفي الرؤيا الثانية أنها زوجته، وليست امرأة مجهولة.
ومع ذلك، فنعتقد أن هذا الاختلاف بين الصورة والإدراك في الرؤيا الصادقة له حكمة من الله (تعالى) . فكلام المفسرين القدماء يفترض أن الصورة التي رآها المسلم (مع اختلاف إدراكه لها) غير ذات قيمة، وأن القيمة هي لما أدركه من معناها فقط، وهذا ما نحسب أنه خطأ.
ونعتقد أن الصواب هو أن هذه الصورة مع هذا الإدراك يتكاملان لإضفاء معنى مزدوج على الرمز؛ أي أن الرمز في هذه الحالة يكون له معنيان. (سنتناول تفسير هذا النوع من رموز الرؤى في سياق هذا البحث بمشيئة الله تعالى)
والله (تعالى) أعلم.
بالنسبة للصحة الجسدية، فقد حكى بعض المسلمين ممن عانوا من أنواع شديدة من السِّحر أنهم حلموا بالضرب في منامهم، فاستيقظوا وقد شعروا بآلامه في أجسادهم، بل ووجدوا آثاره أيضًا!
كما حكى بعض الذين عانوا من سحر الخمول أنهم كانوا يستيقظون من النوم بعد رؤية الكثير من الأحلام، وقد انتابهم شعور بالصداع والخمول الشديد.
ولعل الحالتين السابقتين تكونا من الشيطان.
وكذلك، فقد حكى بعض المرضى أنهم قد رأوا من يعالجهم في رؤياهم، فشفوا بعد أيام من مرضهم.
ولعل هذه الحالة تكون رؤيا صادقة من الله (تعالى) .
أما بخصوص الصحة النفسية، فلعل الرؤى تكون أكثر تأثيرًا عليها من تأثيرها على الصحة الجسدية، فكم من رؤيا أسعدت، وكم من رؤيا أشغلت وأقلقت، وكم من رؤيا