الحمد لله رب العالمين الذي جعل الدنيا دنييين: دنيا منام، ودنيا معاش، ثم جعل لكل واحدة منهما قانونًا تسير وفقه أحوالها، وتُنَظَّم به أفعالها، فيغمُرُنا باتِّباعه خيرُها، ويلحَقُنا باجتنابه شرُّها.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي علَّمنا المنام كما علَّمنا المعاش، فكانت كلماته دُررًا مضيئة، التقطناها، فجمعناها، فكانت نواة لشمس جديدة لدنيانا، وهي «شمس دنيا المنام» .
أمَّا بعد:
فممَّا لا شك فيه أن رؤى المنام قد لاقت ولا زالت تلاقي اهتمامًا كبيرًا من غالبية الناس على اختلاف عصورهم، وأوطانهم، وانتماءاتهم الدينية والفكرية. ولا عجب في ذلك، فإن الرؤى هي جزء مهم من تكوين الإنسان، وعلامة بارزة بين تفاصيل حياته.
وقد كَثُر الكلام عن رؤى المنام منذ أقدم العصور وحتى وقتنا هذا؛ وذلك في محاولة لتفسير هذه الظاهرة العامة الشاغلة لكثير من الناس، والتي تناولَتْها بالبحث والتحليل الديانات السماوية والأرضية، والنظريات الفلسفية، والأبحاث النفسية.
وعلى الرغم من أهمية موضوع الرؤى، وتشعُّب الجدال حولها، فلا تزال تحيط بها الكثير من الأوهام والخرافات؛ والسبب في ذلك ببساطة هو أن الرؤى ما هي إلا جزء من عالم الغيب، والذي لا يستطيع الإنسان العادي أن يدركه بحواسه. وبالتالي، فلا يمكن إخضاعها للملاحظة العلمية أو التجربة المعملية، ولا يُتوقع التوصل إلى نتائج دقيقة أو اكتشاف قوانين مفسِّرة لها بهذا الأسلوب.