فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 518

الواقع، فكذلك الواقع ليس دليلًا يقينيًا مطلقًا على الرؤيا، ولكن لا مانع أبدًا من أن يعتقد الإنسان بعد حدوث شيء في الواقع أنه تفسير الرؤيا التي رآها، وقد يصدق هذا الاعتقاد في كثير من الرؤى بفضل الله (عزَّ وجلَّ) ، فيكون ما حدث في الواقع هو تحقق تفسير الرؤيا فعلًا.

والله (تعالى) أعلم.

يُحكى أن شابًا مسلمًا صالحًا أراد أن يتزوج من امرأة يحسبها طيبة صالحة، وبالفعل لم يكن يظهر له منها في البداية إلا الخير، وكان يرى من الرؤى ما فيه تزكية لهذه المرأة ولصلاحها، وتبشير بحياة سعيدة معها، فتزوجها فعلًا، وعاشا أوقاتًا سعيدة، وتحققت الرؤى.

ولكن بعد بضعة أشهر انقلبت المرأة عليه، وتنكرت له، وتركته يُعاني أشد المعاناة، وفضَّلت أن تتزوج من رجل غني فاسد ذي منزلة على أن تكافح مع المسلم الصالح اقتصاديًا واجتماعيًا. فبدأت رؤاه فيها تتغير، فبعد أن كانت تزكيها، بدأت تذمها وتبين مساوئها، وبعد أن كانت تبشره بالزواج منها صارت تحمد له الخلاص منها، وبعد أن كانت تبين له محاسنها، صارت تكشف له مساوئها وعيوبها.

فتعجب الشاب المسلم من هذا الانقلاب في الرؤى، فسأل شيخًا مفسرًا عالمًا بها وبأحوالها: كيف يمكن أن تنقلب الرؤى من النقيض إلى النقيض؟ وكيف يمكن أن تزكي الرؤى المرأة في البداية ثم تذمها بعد ذلك بوقت قصير؟

فقال له الشيخ المفسر: يا أخي تنقلب الرؤى من النقيض إلى النقيض كما تتقلب القلوب من النقيض إلى النقيض، وكما ينقلب المسلم فيصبح كافرًا، وينقلب الملتزم فيصبح فاجرًا، وينقلب الطائع فيصبح عاصيًا، أو العكس.

فالرؤى هي تعبير عن واقع المسلم، فإذا تمسَّك، والتزم، فلم يُفرِّط، ولم يبَِع، عبَّرت الرؤى عن حاله، وإن تَرَك، وتخلَّى، وفرَّط، وباع دينه بعَرَض من أعراض الدنيا، تبدلت الرؤى وتغيرت تبعًا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت