ولكن على الرغم مما سبق، فهناك من القواعد ما نستطيع القول بأنه يمكن تطبيقها على عدد غير قليل من الرؤى، وتفسيرها به. ومن هذا المنطلق، تكتسب هذه القواعد أهميتها، وتستحق أن تؤخذ في اعتبار المُهتمين بالرؤى وتفسيرها.
وقد يسأل سائل: إذا كانت القاعدة قد تنطبق على رؤيا وقد لا تنطبق على أخرى، فما هو المقياس الذي يمكن على أساسه تحديد متى تُستخدم القاعدة، ومتى لا تُستخدم؟ والجواب هو أن المقياس الرئيس هو أحوال الرائي نفسه وسياق الرؤيا.
فعلى سبيل المثال: إذا قلنا أنه من قواعد تفسير الرؤى أن التقوى في المنام بشرى بخير، ولكن هل إذا رأى هذه الرؤيا مجرم خائن لله (تعالى) ولرسوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) تكون بشرى له أيضًا؟ ربما لا، بل قد تكون إنذارًا له بعذاب (والعياذ بالله تعالى) .
أسأل الله (تعالى) أن ينفع بهذه القواعد عامة المسلمين وخاصتهم من المهتمين بدراسة تفسير الرؤى. وقد حرصت على كتابة أهم القواعد وأكثرها شيوعًا في تفسير الرؤى مما لا غنى عنه لمفسر الرؤى سواء المبتديء أو المتقدم.
فلنبدأ على بركة الله (تعالى) .
القاعدة الأولى
أعمال البر والإحسان التي يقوم بها الرائي في الرؤيا تجاه الآخرين
مردودة إليه في اليقظة، وكذلك الأيذاء مردود عليه
ومعنى ذلك أن يرى الشخص نفسه في المنام يقوم بأي عمل من أعمال الخير تجاه الآخرين كالصدقة للفقراء، والرحمة بالضعفاء، والعطف على المساكين ... إلخ، أو أن يرى نفسه يقوم بعمل من أعمال الأذى تجاه الآخرين كالسب، والضرب، والسرقة ... إلخ. وهذا النوع من الرؤى قد يتم تفسيره في كثير من الأحيان بأن ينعكس معناه على الرائي في يقظته كمثوبة من الله (تعالى) ، أو كعقوبة منه (سبحانه) .