فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 518

وهذه العبارة هي من أفضل وأحكم ما قيل في تفسير الرؤى؛ ومعناها أن تقوى الله (تعالى) تمنع عن المسلم أي أذى يمكن أن يخشاه من أي رؤيا يراها (أو يراها له غيره) ، ولو كانت رؤيا سيئة أو مؤلمة.

ويرجع ذلك إلى أن الرؤيا السيئة التي يراها المسلم التَّقيُّ الصالح، لا تخرج عن ثلاثة أصناف:

1.أن تكون رؤيا صادقة من الله (تعالى) . وهذه يكون ظاهرها فقط مُحزنًا لرائيها، بينما يقوم مفسر الرؤى غالبًا بقلب تفسيرها إلى معنى خير؛ لأن الرائي مسلم صالح، وذلك وفق قاعدة معينة يعرفها مفسروا الرؤى (راجع قاعدتي التفسير بقلب المعنى وبعكس المعنى) .

2.أن تكون رؤيا من الشيطان الرجيم (والعياذ بالله تعالى) ؛ ليحزن الذين آمنوا. وهذه كاذبة لا تتحقق، ولا تفسير لها. وقد أمرنا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بالاستعاذة بالله (تعالى) منها. وهذه لا يصيب المسلم منها أي ضرر (بإذن الله تعالى) إلا بعض الضيق النفسي المؤقت، ثم ينتهي أثرها سريعًا، ويطمئن القلب بمجرد ذكر الله (عزَّ وجلَّ) ، والاستعاذة به (سبحانه) من شرها.

3.وأخيرًا، فقد تكون هذه الرؤيا من حديث نفس. وهذه لا ضرر منها مطلقًا إلا بعض ضيق وقلق أحيانًا، ثم ينتهي سريعًا بذكر المسلم لله (تعالى) ، وبثقته في ربه (عزَّ وجلَّ) ، وتوكله على مولاه (جلَّ جلاله) .

وبناء على ذلك، فإن قاعدة «اتق الله في يقظتك، لا يضرك ما رأيت في المنام» هي من أفضل القواعد التي ينبغي للمسلم أن يعلمها ويفهمها جيدًا حتى يحصن نفسه مما قد تسببه له بعض الرؤى من هموم ومعاناة.

والله (تعالى) أعلم.

طرح بعض المسلمين هذه الفكرة بأن ينقلوا ما يشاهدوه في الرؤى إلى ما يشاهدوه في اليقظة عن طريق الرسم. وهذه المسألة لا بد لها من ضوابط معينة حتى لا تخرج بالمسلم عن حدود المقبول شرعًا. ويمكن تلخيص هذه الضوابط في عدة نقاط، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت