نفس بسبب كثرة تفكير المسلم في شخص النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، أو بسبب تمني المسلم للقائه (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؟
في هذه المسألة احتمال من اثنين، وهما:
1.أن يكون قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «من رآني في المنام فقد رآني» هو نفي لأن تكون رؤيا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) كاذبة مطلقًا، سواء كان هذا الكذب حديث نفس أو من الشيطان.
أما عبارة «فإن الشيطان لا يتمثل بي» ، فيمكن اعتبارها في هذه الحالة مجرد تعقيب وتوضيح لمسألة فقط. وبالتالي، لا ينبغي هنا أن يُفهم من هذه العبارة ضمنًا أنها فقط تنفي أن تكون رؤيا الشخص للنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) من الشيطان، بينما قد لا تنفي بالضرورة أن تكون هذه الرؤيا من أحاديث النفس أحيانًا.
2.أن يكون قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثَّل بي» نفيًا لأن تكون رؤيا الشخص للنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) من الشيطان، بينما هي ليست نفيًا بالضرورة لاحتمال أن تكون هذه الرؤيا من أحاديث النفس أحيانًا.
وفي هذه الحالة، يمكن للمفسر تطبيق المعايير العادية المعروفة (والتي تناولناها سابقًا في هذا البحث) ؛ لترجيح صدق هذه الرؤيا من كذبها.
وكلا الاحتمالين في هذه المسألة وارد؛ إذ لا يوجد دليل يؤكد أو ينفي أحدهما بشكل قاطع، وإن كان الاحتمال الأول أرجح وأقوى في حق المسلم الصالح.
والله (تعالى) أعلم.
لا توجد قاعدة شرعية معروفة تضمن للمسلم باتِّباعها أن يرى النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وإنما تأتي هذه الرؤيا كرامة من الله (تعالى) لبعض عباده؛ لحكمة جليلة يعلمها هو (سبحانه) .