بك في المنام» (رواه مسلم) .
فالرؤيا الأولى، فسَّرها النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) على الخير رغم ظاهرها السيء، أما الرؤيا الثانية، فقد أرشد النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) رائيها ألا يخبر بها أحدًا؛ لأنها من الشيطان.
والله (تعالى) أعلم.
مع الأسف الشديد، يتهاون كثير من المسلمين في قصِّ رؤاهم إلى درجة أن بعضهم قد يقصُّ رؤياه على كل من هبَّ ودبَّ، فهو يتصور بذلك أنه سوف يُسعد من حوله برؤياه إن كانت حسنة، أو أنه سيجد تعاطفًا - وربما مساندة نفسية - من المحيطين به إن كانت رؤياه سيئة، إلا أنه قد لا يدرك مدى ما قد يكون من خطورة لعدم انتقائه بعناية لمن يقصُّ عليهم رؤياه، ومن ضمن هذه المخاطر المُحتملة:
1.أن يُعرِّض المسلم نفسه للإيذاء. وذلك إذا ما قصَّ رؤياه الحسنة على حاسد، أو حاقد، أو فاسد. وقد لا يتصور المسلم في كثير من الأحيان أن من يقص الرؤيا عليه هو من هؤلاء المؤذين؛ فكثير من الناس يُبطنون ما لا يُظهرون، ويقولون ما لا يفعلون.
فليس هناك داعٍ أن يتهاون المسلم في حفظ رؤياه، فيدور بها على جيرانه، أو زملائه في العمل، أو غيرهم من المجهولين، والذين لا يعرفهم الرائي معرفة جيدة، ولا يثق في قوة دينهم وصفاء قلوبهم.
ويكفي أن يعقوب (عليه السلام) قد قال لابنه يوسف (عليه السلام) عندما رأى رؤيا حسنة ما جاء في قول الله (تعالى) : {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يوسف:5] ، فإذا كان أبوه قد حذَّره من قص الرؤيا على إخوته الأقربِين، فما بالك بالأبعدِين من الناس؟ نسأل الله (تعالى) السلامة.
ومن أمثلة الرؤى التي قد يتسبب قصها بدون حذر في إحداث مشاكل: ما قد يراه مسلم في المنام أنه أصبح مديرًا للشركة التي يعمل فيها، فيُحتمل إذا قصَّ هذه الرؤيا