والله (تعالى) أعلم.
نعم، يؤمن البعض من غير المسلمين بأن للرؤى معاني قد تدل على المستقبل وعلى أحوال الإنسان. وقد أخبرنا القرآن الكريم عن ملك مصر الهكسوسي الوثني في عهد يوسف (عليه السلام) ، والذي رأى رؤيا وكان مهمومًا يبحث عن تفسير لها. وعندما فسرها له يوسف (عليه السلام) أكرمه بتعيينه في منصب كبير في الدولة. وقد يدل ذلك على أنه حتى في غير المسلمين يوجد من يؤمن بالرؤى الصادقة ومعانيها منذ أقدم العصور.
كما يؤمن الكثير من الوثنيين في شرق آسيا بالرؤى وتفسيرها، بل إني قد اطَّلعت على كتاب في تفسير الرؤى ألَّفه كاهن هندوسي (نسأل الله تعالى الثبات حتى الممات على عقيدة التوحيد) .
أما اليهود والنصارى فلديهم في كتبهم كلام عن الرؤى وتفسيرها، ويعرفون النبي دانيال (عليه السلام) ، وكان يفسر الرؤى، ويعرفون يوسف (عليه السلام) ، وكان يفسر الرؤى أيضًا. ولدى النصارى كتاب مشهور في تفسير الرؤى من تأليف «أرتيميدورس الإفسي» ، والذي عاش في مدينة «أفاسيس» اليونانية في القرن الثاني الميلادي. والكتاب عرَّبه حُنين بن إسحاق، وهو مطبوع ومتداول.
أما الثقافة الغربية المعاصرة، فقد قل فيها جدًا الإيمان بالرؤى وقيمتها مع انتشار المادية واللادينية بين الناس في هذه البلاد (والعياذ بالله تعالى) . فكثير منهم يتبنى نظرية فرويد في تفسير الرؤى، والتي تنكر وجود الرؤى الصادقة، وتعتبر أن كل ما يراه الإنسان في المنام هو مجرد حديث نفس، وتعبير عن رغبات مكبوتة. ومع ذلك، فلا زال فيهم من يؤمن بالرؤى الصادقة، ومعانيها، وتفسيرها.
أما عن علم تفسير الرؤى عند هؤلاء جميعًا، فيغلب عليه السطحية في كثير من جوانبه، فهو ليس بالقوة أو العمق الذي يتصف به علم تفسير الرؤى عند المسلمين. ويستخدم أغلبهم في تفسيرهم للرؤى الكنايات المتعارف عليها عند الشعوب بصفة عامة