فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 518

الرؤيا المباشرة هي نوع من أنواع الرؤى الصادقة تتحقق كما رآها النائم، فظاهرها هو تفسيرها، كأن يرى المسلم مثلًا أنه سافر إلى بلد معين، فيسافر إليه فعلًا، أو أنه تزوج من شخص معين، فيتزوج منه فعلًا ... وهكذا (وقد تناولنا هذا النوع من الرؤى في سياق هذا البحث) . أما رؤيا حديث النفس، فهي أحداث يمر بها المسلم أو أفكار تدور في رأسه، فيعيد العقل عرضها عليه على شكل رؤى منام.

ولا شك أن هذين النوعين من الرؤى قد يتشابهان تشابهًا كبيرًا بحيث يصعب أحيانًا على المفسر التمييز بينهما.

فمثلًا: إذا افترضنا أن مسلمًا قد أصابه الهم والغم بسبب أنه قد تم فصله من عمله، فرأى في المنام أنه قد عاد إلى هذا العمل مرة أخرى. فهل يعتبر هذا حديث نفس نتيجة انشغاله بهذا الموضوع، ورغبته في العودة إلى عمله؟ أم هو رؤيا صادقة تبشره بعودته لعمله مرة أخرى؟

وكذلك، فلو افترضنا أن فتاة تريد الزواج من رجل، فرأت في المنام أنها تزوجته، فهل يعتبر هذا حديث نفس نتيجة لانشغالها بهذا الموضوع، وتمنيها له؟ أم هي رؤيا مُباشرة يبشرها الله (تعالى) فيها بذلك؟

فهنا، وفي هذين المثالين، تبرز صعوبة التمييز بين حديث النفس والرؤيا الصادقة المباشرة، وذلك على عكس الرؤيا التي تكون رموزًا، فإنها تكون أسهل في التمييز بينها وبين أحاديث النفس.

والأصل أن أحاديث النفس قليلة جدًا في رؤى المسلم الصالح؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب» (حديث صحيح - رواه الترمذي) . وبالتالي، فلا بد للمسلم الصالح أن يتعامل مع رؤاه - خاصة التي تسره وتشرح صدره - على أن احتمال الصدق فيها أكبر بكثير من احتمال الكذب.

فإذا رأى المسلم رؤيا مُباشرة مُبشِّرة، فالأولى به أن يتعامل معها على أنها صادقة، أما إذا رأى رؤيا مُباشرة تُضايقه كرؤيا شخص فُصل من عمله أنه لم يستطع الحصول على عمل آخر وافتقر، فالأولى أن يتعامل معها على أنها كاذبة؛ وذلك انطلاقًا من مبدأ حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت