الفرق بين هذا السؤال والسؤال السابق هو أن الأخير يشير إلى أصوات، وكلمات، وحالات إما أن تمتزج فيها الرؤيا باليقظة أو تترتب على الرؤيا، بينما في هذا السؤال إشارة إلى أصوات يسمعها النائم أو كلمات يقولها قد تعقب الاستيقاظ من الرؤيا مباشرة، ولا تمتزج بها، ولا تكون جُزءًا منها، بل قد يحدث ذلك للمسلم أحيانًا دون أن يكون قد رأى رؤيا أصلًا.
ومن أمثلة ذلك: أن يرى المسلم أنه استيقظ على صوت آية من آيات القرآن الكريم، أو على أذان الفجر، أو على حديث يتحدث به بعض الناس، أو ما شابه ذلك. وهذه الأشياء إذا جاءت بعد الاستيقاظ المباشر من الرؤيا، فقد يكون الهدف منها الإعانة على تفسيرها.
ومن أمثلة هذا النوع من الرؤى: ما رآه في المنام مسلم من أصحاب البلاءت نحسبه من الصالحين. فقد كان لهذا الرجل زوجة، ثم تدهورت أحوال هذا الزوج اقتصاديًا واجتماعيًا، فتركته زوجته رغم صلاحه، وعادت إلى زوجها الأول لأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية الجيدة رغم ارتكابه أعمال الكفر، والفسوق، والعصيان (عياذًا بالله تعالى) ، ثم انقطع كل اتصال بينها وبين هذا الرجل الصالح.
وفي ذات ليلة نام هذا الرجل فرأى كأنه في مكان، وكأن امرأة من قريباته دخلت عليه فجأة، ثم استيقظ من الرؤيا على سماع آية كريمة تخرج من مذياع مفتوح بجوار سريره، وهي قول الله (تعالى) : {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} [النساء:139] . فاستيقظ محتارًا فيمن يمكن أن ترمز إليها هذه المرأة التي رآها في منامه. ولكن عندما تذكر أنه استيقظ على هذه الآية الكريمة رجَّح بقوة أن المقصود بهذه المرأة هي طليقته؛ وذلك لأن الآية تتحدث عن ناس يتركون المؤمنون - لصعوبة أحوالهم طبعًا - ويذهبون للكافرين يطلبون عندهم العزة، وهذا ما فعلته معه زوجته عندما عادت لزوجها الأول. فكانت هذه الآية الكريمة معينة له على تفسير هذه الرؤيا. ومن الملحوظ أيضًا أن الآية الكريمة تقع في سورة النساء، وهذا يقوي استدلال هذا الرجل بخصوص التفسير الذي وصل إليه في هذه الرؤيا بالاستعانة بهذه الآية الكريمة، فكأن المقصود هنا هو لفت نظره إلى أن المقصود بالآية الكريمة التي