ومع ذلك، فلعل حُب النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ولعل حُسن اتِّباعه، ولعل الدعاء برؤياه (صلَّى الله عليه وسلَّم) في المنام، تكون كلُّها أسبابًا تؤدي إلى أن يمن الله (تعالى) على المسلم برؤيا النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في المنام.
والله (تعالى) أعلم.
جاء عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه قال: «من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة، ولا يتمثَّل الشيطان بي» (متفق عليه) ، وزاد في رواية عند مسلم وأبي داود: «أو لَكَأنَّما رآني في اليقظة» .
وهذا الحديث هو من الأحاديث التي يضطرب فهم كثير من المسلمين له، فتجدهم يسألون كثيرًا عن معنى « ... فسيراني في اليقظة» .
ولكي نُبسِّط فهم هذا الحديث، فسوف نضع كل الاحتمالات التي قد يشير إليها لفظ الحديث، ونناقشها حتى نصل إلى نتيجة أخيرة يتضح لنا من خلالها معناه.
وهذه الاحتمالات هي:
1.أن من رأى النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في منامه، فسوف يراه كذلك في يقظته أو في حياته بكيفيَّة مخصوصة:
وهذا الاحتمال غير وارد لعدة أسباب، وهي:
(أ) لم نعلم أن هذا قد حدث للصحابة أو التابعين. وقد كانوا هم أولى الناس أن يحدث لهم ذلك، إن كان صحيحًا، فهم الذين شَهِد لهم النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بأنهم خير الناس، أو كما قال (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «خير الناس قَرْنِي، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم» (متفق عليه) .
(ب) لم يَقُل بإمكانية حدوث ذلك إلا الصوفية. وهم أهل بدعة في الدين،