فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 518

ومن الجدير بالذكر هنا أن غالبية الناس يميلون دائمًا إلى التفسير التفصيلي للرؤى؛ لأنهم شغوفون بمعرفة الغيب وتفاصيله، وما يمكن أن يصير إليه المستقبل. وقد تُشكل هذه الرغبة عند الغالبية ضغطًا مستمرًا على المفسر قد تدفعه أحيانًا للتكلف في التفسير، وتفصيله بتحميل الرؤيا أكثر مما تحتمل، وبالتالي يحدث الخطأ.

وكذلك، فإن الكثيرين من الناس يعتبرون أن التفسير التفصيلي هو دليل على براعة المفسر وعلمه الغزير، بينما التفسير العام هو من علامات فشل المفسر وهروبه من التفسير، مما يشكل المزيد من الضغط على المفسرين للسير في اتجاه تفصيل التفسير بشكل مستمر. ولكن على المفسر ألا ينساق خلف هذه الضغوط والإغراءات أبدًا، وعليه أن يحفظ تفسيره وعلمه من تحميل الرؤى فوق ما تحتمل من المعاني رغبة في ثناء الناس أو خوفًا من انتقاداتهم.

فلا ينبغي أن يستحيي المفسر من أن يقول للرائي: رؤيا خير، أو اتق الله (تعالى) في اليقظة، ولا يضرك ما رأيت في المنام، أو رؤيا تدل على هموم، أو ما شابه من صيغ التفسير العام. فليست كل رؤيا بالضرورة تدل على الزواج من عريس غني، أو فرصة عمل في شركة استثمارية، أو مولود ذكر في الطريق، أو حج في العام القادم، فهناك من الرؤى ما قد يدل على معانٍ عامة دون أية تفاصيل.

والله (تعالى) أعلم.

ليس بالضرورة أن يفهم المفسر جميع رموز الرؤيا، وربما يفهم بعضها ولا يفهم البعض الآخر. وليس بالضرورة أن يتم تفسير جميع رموز الرؤيا حتى يكون التفسير صحيحًا، بل ربما يفسر المفسر بعضها فقط، ويكون التفسير صحيحًا أيضًا، ولكنه ناقص.

وعلى المفسر أن يجتهد في محاولة تفسير الرؤيا بحسب استطاعته، ولا يكلف الله (عزَّ وجلَّ) نفسًا إلا وسعها.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت