فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 518

بين الناس، فعرفوها، وحفظوها، فقد تدخل أساليبها البلاغية في تفسير رؤاهم بصرف النظر عن بعض المخالفات الشرعية التي قد تشوبها. ومن أمثلة ذلك: قول المُغنِّي «الدنيا ريشة في هواء» ، فإن شاعت هذه الأغنية بين الناس، فقد تدل الريشة في الرؤيا على الدنيا.

ومع ذلك، ننصح المفسرين بعدم الاعتماد كثيرًا على ما فيه معصية لله (تعالى) في تفسير الرؤى إلا في أضيق الحدود الممكنة. ووالله لولا الأمانة العلمية وعدم كتمان العلم، لنهيت المسلمين عن تفسير الرؤى بأشياء لا يحبها الله (تعالى) ، ولكن الحلال والحرام شيء، والرؤى شيء آخر.

والله (تعالى) أعلم.

إذا شاعت القصص الشعبية، فقد تدخل في تفسير رؤى من شاعت بينهم. فهناك بعض المجتمعات، وخصوصًا البدائية والريفية يميلون إلى الحكايات والقصص، ويتوارثونها من جيل إلى جيل، بل وقد يجتمع كثير من الناس حول شخص يحكي لهم قصصًا تراثية، ويسمونه في بعض البلاد «الحَكَوَاتي» .

ومن ضمن هذه القصص في الريف المصري مثلًا حكايات «أبي زيد الهلالي» ، و «علي الزيبق أو الزِّئبق» ، و «أدهم الشرقاوي» . وقد يتم تفسير الرؤى بهذه القصص إذا تشابه رمز رؤيا مع شيء في هذه القصص، فيتم تفسير الرمز بحسب ما يرتبط به من معنى في القصة مثلما فسرنا الرمز بحسب ارتباطه بقصة من قصص القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة.

ولكن مع الأسف، فقد اختفت هذه القصص التي لا تخلو من موعظة من بين الناس، أو كادت، وحلَّت محلها الأفلام والمسلسلات الهابطة والساقطة، والتي تحتاج إلى كتب ومجلدات لبيان المخالفات الشرعية، والعقلية، والأخلاقية التي تزخر بها.

ومع مزيد من الأسف، فإن شيوع مثل هذه الأفلام والمسلسلات بين المسلمين حاليًا يجعلها تدخل في تفسير رؤاهم بدرجة ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت