والله (تعالى) أعلم.
القاعدة العاشرة
تأتي الرموز مخالفة للواقع في الرؤيا للدلالة على أمر غير واقع في اليقظة
نفترض أن امرأة مسلمة صالحة تعيش في دولة من دول الخليج العربي تخشى أن يقوم زوجها بتطليقها، فدعت الله (عزَّ وجلَّ) بعد صلاة فجر يوم الجمعة في فصل الصيف ألا يحدث ذلك، فنامت ورأت في منامها التالي:
رأت وكأنها وزوجها في بيتهما القديم (قام الزوجان ببيع هذا البيت في الواقع منذ زمن) ، وأنهما يجلسان بحضرة الموظف المختص بتوقيع الطلاق، وهو نفس الموظف الذي تم على يديه تحرير زواجهما من قبل (توفي هذا الرجل في الواقع منذ عدة سنوات) ، ثم تحدث الزوج إلى الموظف، وقال له: «أرجوك يا أخي أن تنتهي من تحرير الطلاق الآن وبسرعة؛ لأن عندي عمل اليوم، ولا أريد أن أتأخر عليه أكثر من ذلك» ، وفي أثناء هذا الكلام كانت الأمطار تهطل بغزارة، وتضرب زجاج البيت، ثم انتهت الرؤيا.
لاحظ جيدًا الرموز التي وردت في هذه الرؤيا، وعلاقة كل رمز بحالته في الواقع، فأما البيت فقد بيع، ولا وجود له في حياة الزوجين، وأما محرر الطلاق فقد مات، ولا وجود له في الدنيا، وأما الزوج المتعجل على الطلاق لأن عنده عمل اليوم، فاليوم يوم الجمعة، وهو يوم عطلة عند هذا الزوج، وأما الأمطار التي تهطل بغزارة، فإن الأمطار لا تهطل على هذه البلاد في هذا الوقت في فصل الصيف.
لاحظ كيف أتت كل الرموز في الرؤيا مُخالفة للواقع تمامًا، واستَنتِج معي هذه القاعدة المهمة في تفسير الرؤى، وهي أنه قد تأتي الرموز في الرؤيا مختلفة عن حالتها في الواقع للدلالة على عدم تحقق شيء ما. وبالتالي، يكون تفسير هذه الرؤيا أن الزوج لن يُطلِّق زوجته بمشيئة الله (تعالى) .