يسبب فتنة عامة، أو بلبلة، أو فوضى بين الناس، كبعض الرؤى التي تشير إلى ما قد تؤول إليه الأوضاع العامة في المستقبل، مثل حرب محتملة، أو موت حاكم، أو نحوه. ويجب على المفسر حينئذٍ أن يكتم مثل هذا النوع من الرؤى وتفسيرها، وألا يخبر بها أحدًا.
والله (تعالى) أعلم.
من خلال التجربة لُوحظ أن الفئات الأكثر إقبالًا على السؤال عن الرؤى وتفسيرها هي:
1.من حيث الدين: المسلمون أكثر اهتمامًا بتفسير رؤاهم من غيرهم؛ نظرًا للأهمية الكبيرة التي منحتها الشريعة الإسلامية للرؤى ومعانيها.
2.من حيث النوع: النساء أكثر إقبالًا على الرؤى من الرجال؛ لأسباب ربما يكون منها كون المرأة أقل انشغالًا من الرجل، فلديها غالبًا وقت فراغ أكبر منه للاهتمام بالرؤى. ومنها أيضًا أن المرأة هي الطَرَف الأضعف في المجتمع، فلعلها الأكثر إحساسًا بالمشاكل، والأكثر معاناة منها، وبالتالي، فربما تكون الأكثر احتياجًا لبشارات الرؤى من الرجل. وقد لاحظت من خلال منتداي الخاص على الإنترنت أن غالبية السائلين من الفتيات غير المتزوجات.
3.من حيث المستوى التعليمي والثقافي: لم أجد أن الإقبال على تفسير الرؤى مرتبط بمستوى تعليمي أو ثقافي معين. ولكن، لعل من حصلوا على تعليم إسلامي أكثر إقبالًا على تفسير الرؤى ممن حصلوا على تعليم غير إسلامي.
4.من حيث المستوى الاقتصادي: لم أجد الإقبال على تفسير الرؤى مرتبطًا بمستوى اقتصادي معين. ولكن، لعل الأشخاص المترفين أصحاب النظرة المادية للحياة أقل اهتمامًا بالرؤى من غيرهم.
5.من حيث الجنسية: من خلال الخبرة والتجربة لُوحظ أن شعوب الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي هم الأكثر إقبالًا على تفسير الرؤى من غيرهم.
وربما يكون إقبال المسلمين في بعض البلاد على تفسير الرؤى أكبر من بلاد أخرى بسبب الارتفاع النسبي في عدد المسلمين المتدينين عند شعوب معينة عن غيرهم.
وقد تساهم عوامل أخرى في تحديد هذا الترتيب في الاهتمام بالرؤى بين الشعوب مثل تعداد السكان، والذي تختلف معه نسبة الإقبال على الرؤى بشكل طبيعي، أو درجة التقدم والانفتاح الثقافي والتكنولوجي، والذي يتيح للناس التواصل مع المفسرين على الإنترنت، أو التلفاز، أو غير ذلك من الوسائط.
أما في خارج البلاد العربية فلا تكاد تجد أي شخص يقوم بتفسير الرؤى وفق منهج إسلامي.
والله (تعالى) أعلم.
لا يستطيع المفسر أن يكتشف من يكذب في رؤيا في أغلب الأحيان؛ وذلك لأن مجال الرؤى واسع جدًا حيث لا يوجد حظر ولا حصر غالبًا على ما يمكن أن يراه الشخص. فالكل يمكن أن يري أي شيء تقريبًا. وبالتالي، يصعب على المفسر اكتشاف الكاذب في رؤياه.
ومع ذلك، ففي بعض الأحيان يكون اكتشاف المفسر للرائي الكاذب في رؤياه ممكنًا إلى حد ما إذا كان من يقص الرؤيا مشتهرًا بالفجور، أو الكذب، أو الهزل، أو يتحدث عن رؤياه بطريقة توحي بعدم الجدية أو بأسلوب غامض. كل ذلك قد يؤدي بالمفسر إلى الشك في صدق من يقص رؤياه. ولا يبقى لأن يتيقن المفسر من هذا الكذب إلا باعتراف الرائي نفسه بذلك.
والله (تعالى) أعلم.