فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 518

والله (تعالى) أعلم.

في بعض الأحيان قد تدل بعض الرؤى على احتمال قرب موت الرائي، فإذا أضفنا إلى هذا الاحتمال معرفة المفسر ببعض أحوال الرائي في الواقع، والتي قد تدل على احتمال موته كالمرض الشديد أو نحوه، ازداد احتمال أن تدل الرؤيا على قرب موت الرائي.

ويعتبر تفسير هذا النوع من الرؤى من أكثره حساسية في التعامل معه، ومن أكثره خطورة فيما قد يترتب عليه. فتفسير الرؤيا لشخص على أنه سيموت قريبًا قد تتسبب في أغلب الأحيان في تحطيم حالته المعنوية مما قد يؤدي إلى إصابة كل أجزاء حياته بالخلل.

وبناء على ذلك، لا ينبغي للمفسر أن يعتقد أن الرؤيا قد تدل على احتمال موت الرائي إلا إذا توافر فيها شرطان. الأول: هو أن يكون هذا الاعتقاد أو التفسير مبنيًا على قاعدة صحيحة من قواعد تفسير الرؤى، والثاني: هو يكون هناك في أحوال واقع الرائي ما يدل على احتمال قرب موته فعلًا كإصابته بمرض مميت مثلًا أو نحوه (عافانا الله تعالى والمسلمين) .

وفي حالة ما إذا تحقق المفسر من وجود هذين الشرطين في الرؤيا والرائي، فيُنصح هنا بتفسيرها تفسيرًا عامًا ظاهره فيه خير وسرور للرائي وباطنه يحتمل معنى الموت كأن يقول المفسر للرائي أن رؤياه معناها أنه سيرتاح من همومه، فالراحة من الهموم هنا قد تشير إلى الموت؛ لأنه راحة من الهموم، وهي عبارة مريحة لنفسية الرائي، ولا تسبب له أية صدمة.

وكذلك، فقد يقول له المفسر أن رؤياه تعني أن حالته سوف تتحسن، أو أنه سيتخلص من مرضه؛ لأن هذا قد يحدث للمسلم بسبب الموت أيضًا، بينما تريح هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت