5.أن يكون المكروه في الرؤيا عند عموم الناس محبوبًا عند رائيه بشكل خاص. وذلك كرؤيا عُمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) التي قال عنها: «إني قد رأيت كأن ديكًا قد نقرني نقرتين، ولا أراه إلا لحضور أَجَلي» (أثر صحيح - رواه أحمد) .
فهذه رؤيا فسرها عُمر على أنها تدل على قرب حلول وفاته. والموت قد يكون مكروها عند كثيرين، إلا أنه (رضي الله تعالى عنه) لم يكن ممن يكرهون الموت، بل لعل الموت كان له بشرى بالخير العظيم، بل ولعله قد فهم من هذه الرؤيا أنه سيموت شهيدًا على يد شخص غير مسلم، فكان هذا التفسير هو الأفضل له.
وكذلك، كرؤيا امرأة فسرها لها مفسر على أنها تعني طلاقها من زوجها، فقد تكون المرأة تتمنى الطلاق، ولا تستطيع الحصول عليه، فتكون هذه الرؤيا بشرى خير لها.
والله (تعالى) أعلم.
تناولنا في إجابة السؤال السابق بعض الأحوال والأشكال التي قد تظهر فيها رؤى صادقة سيئة الظاهر، والتي قد يراها المسلم الصالح.
وفي هذا السؤال نتناول نوعين فقط من هذه الرؤى نظن أنهما أكثر خطورة وحساسية من غيرهما؛ لأن تأثيرهما المؤلم على نفس المسلم الصالح قد يكون كبيرًا، وهما بترتيب الخطورة:
1.الرؤى السيئة كلها التي لا تحتوي على أي بشرى بخير قط: ومن أمثلتها أن يرى المسلم نفسه في المنام قد سقط في حُفرة عميقة، أو غرق في البحر، أو أن زوجته تطلب منه الطلاق أو تخونه، أو أنه قد رسب في الاختبار، أو أن شركته قد أفلست، أو أن سيارته قد احترقت أو تحطمت في حادث، أو أن بيته قد تهدَّم ... إلخ.
2.الرؤى التي تبدأ بخير وتنتهي بسوء: كرؤيا شخص أنه تزوج وعاش سعيدًا، ثم طلق زوجته، أو أنه أنجب طفلًا جميلًا، ثم مات الطفل، أو أنه عمل في وظيفة مرموقة، ثم فصلوه منها، أو أنه حصل على تأشيرة دولة، وسافر إليها، ثم قامت السلطات بترحيله، أو أنه نجح في الجامعة ثلاث سنوات، ثم رسب وتركها في الرابعة ... إلخ.