فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 518

الأصل أن رؤيا المسلم الصالح كلها بشارات وخير سواء كان ظاهرها الخير أم الشر. ولكن يُحتمل أن يرى المسلم رؤيا تدل على هم أو بلاء أو مصيبة، ولكن بشروط معينة يمكن أن نذكر بعضها من خلال الخبرة في التعامل مع الرؤى:

1.أن يكون البلاء أو الهم أو المصيبة في الرؤيا متعلقًا بشيء حدث بالماضي أو حادث بالحاضر فعلًا، وليس بالمستقبل.

ومن أمثلة ذلك: ما رواه الديلمي عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه قال: «يا أبا بكر! إني رأيت أني آكل حَيْسًا، فَعُرِضَت لي نواة في حَلْقي، فتبسم رسول الله (صلى الله علي وسلم) . فقال (أي أبو بكر) : هو ما تعلم يا رسول الله! فقال: عبِّرها أنت، فقال: تُخانُ في غنيمتك» (كنز العُمَّال) ، (والحَيْسُ طعامٌ يُصنع من خليط من التمر، والسمن، واللبن الجامد) .

2.أن يكون متبوعًا ببشرى بفرج ونجاة منه في نفس الرؤيا أو في رؤى أخرى قد يتعلق تفسيرها بنفس الموضوع، وذلك كالرؤيا التي رآها النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «ورأيت في رؤياي هذه أني هَزَزْت سيفًا، فانقطع صدرُه، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هَزَزتُهُ أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين» (متفق عليه) (وانقطاع صدر السيف، لعله يعني انكسار مُقدِّمته التي هي أول ما يُطعن بها العدو من جسم السيف) .

3.أن تسبقه في الرؤيا بشرى بخير وسروركرؤيا تبشر شخصًا بأنه سيعيش عظيمًا مكرمًا طوال حياته، ثم يمرض في أواخر حياته، أو أنه سيحصل على شهادة الدكتوراة بتفوق من بلد معين، ثم يفشل في منحة دراسية تعقبها، أو أنه سينجب ثلاثة أطفال أصحاء، ثم يكون الرابع مُعاقًا.

4.أن يكون بغرض التحذير منه فقط لاجتنابه، وليس بغرض التأكيد على حدوثه. فتكون الرؤيا لمجرد التحذير من عواقب موقف معين أو قرار معين حتى يحترس الرائي، وليس بغرض أن تخبر بأنه واقع لا محالة كرؤيا زوجة مقصرة تجاه زوجها أنه ينظر لامرأة غيرها، فقد يكون ذلك بغرض تحذيرها فقط، ولا يدل على وقوعه فعلًا، أو كرؤيا شخص مقبل على عمل أنه فعله، ثم أصابته مصيبة منه، فهذه لعلها تكون للتحذير حتى لا يقوم بهذا العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت