ومن الجدير بالذكر هنا أيضًا أن هذه النوعية من الرؤى التي يتم تفسيرها على ظاهرها، إذا كانت تتعلق أو تخبر بأمر ماضٍ أو حاضر، أصبحت أقوى وأشد في احتمال تحققها من الرؤى التي تخبر بأمر له علاقة بالمستقبل.
فمثلًا: الرؤيا التي رأت الفتاة فيها أنها ستتزوج تخبر بشيء مستقبلي، والرؤيا التي رأى فيها الرجل نفسه أنه يحج تخبر بشيء مستقبلي، والرؤيا التي رأى فيها الرجل نفسه يخرج من السجن تخبر بشيء مستقبلي.
ولكن نفترض أن مسلمًا صالحًا قد تاه ولده وضاع منه، فسببت له هذه المسألة همًا وضيقًا مؤلمًا، وخاف على ولده من أن يتعرض لأي نوع من الاعتداء، فسبب له هذا الخوف خللًا في حياته كلها، فرأى في منامه - برحمة من الله (تعالى) - أن ولده في حالة طيبة. فهذه رؤيا تدل على حاضر، ولا تدل على مستقبل، فهي أقوى في الدلالة وأقرب لليقين من الرؤيا التي تدل على شيء مستقبلي.
والله (تعالى) أعلم.
هناك بعض الرموز المتعارف على دلالتها سواء بين المسلمين أو بين الناس عمومًا. فالمسلمون لا يختلفون مثلًا على ما تعنيه بعض الألفاظ كالقرآن، والصلاة، والمسجد، والمعصية، والشيطان. وكذلك، فهناك رموز لا يختلف عموم الناس على دلالتها الجيدة أو السيئة اختلافًا كبيرًا كالإحسان إلى الآخرين، أو الصدق، أو الأمانة، أو القتل، أو السرقة. وبناء على ذلك، فوضوح دلالات مثل هذه الأشياء يقلل كثيرًا من صعوبة تفسيرها إذا ما ظهرت في الرؤيا، فهي رموز قد لا يشق على المفسر كثيرًا فهم ما قد تدل عليه في الرؤى.
ولكن هناك بعض الأشياء التي لا تزال محيرة الدلالة سواء بين المسلمين أو بين عموم الناس، ومنها - على سبيل المثال - تعريف ما يُسمى بالإرهاب أو الإرهابي، فما هو المقصود بالإرهاب؟ هل هو مقاومة الاحتلال؟ أم قتل الأبرياء؟ أم ماذا بالضبط؟
وفي ظل عدم التحديد الدقيق لمعنى الشيء أو الاختلاف على تحديد معناه، يجد