فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 518

ويريد أن يسافر إلى بلد آخر، وتسببت له هذه المسألة في هموم شديدة لا تفارقه يقظة ولا منامًا. وإذا افترضنا أن هذا المسلم قد رأى في منامه أنه سافر إلى هذا البلد. فبالتالي، ينبغي أن يتم تفسير الرؤيا هنا على ظاهرها؛ أي على أن هذا الشخص سوف يسافر فعلًا إلى هذا البلد بمشيئة الله (تعالى) .

ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه من الجيد أن يقوم المفسر بتفسير الرؤيا على ظاهرها إن كانت تعبيرًا عن شيء يحدث للرائي في الواقع فعلًا أو يتوقع حدوثه بناء على مقدمات موجودة في الواقع.

ومن أمثلة ذلك: أن يرى مسلم في منامه من يقول له: إنك مريض بالسِّحر. في حين أن هذا الرائي المسلم يُعاني في الواقع من أعراض غير طبيعية شبيهة بأعراض السحر منذ فترة دون أن يعرف لها سببًا واضحًا.

وقد يُعزى السبب وراء تفسير هذه النوعية من الرؤى بهذا الشكل أنه في بعض الأحيان تكون الهموم ضاغطة على المسلم لدرجة قد تصيب حياته كلها بالشلل. وبالتالي، تكون الرؤى أكثر وضوحًا، وأكثر ابتعادًا عن الرمزية، وتكون أكثر قربًا من اليقين، فتكون لها من القوة ما يدفع عن المسلم الهم الشديد والبلاء الضاغط، والذي قد لا تستطيع أن تدفعه عنه الرؤى التي تكون رموزًا، والتي هي أضعف بلا شك من الرؤى المباشرة.

وتفسير الرؤى على ظاهرها إن كان فيه بشارات وتطمينات للمسلم الصالح في حالات المشاكل، والبلاءات الشديدة، والهموم المؤلمة هو من صميم حُسن الظن بالله (تعالى) ، والطمع في كرمه ورحمته (عزَّ وجلَّ) ، وهو من باب تفسير الرؤى للمسلم على أفضل احتمال ممكن لها، وهو عين المطلوب شرعًا وعقلًا.

وقد يسأل هنا سائل: أليس من الخطأ تفسير الرؤيا على ظاهرها بهذا الشكل على أساس أن هذا ينفي عنها الظن أو الاحتمال الذي هو من طبيعتها الأصلية التي لا تنفك عنها؟ نقول: لا، لا ينفي تفسير الرؤيا على ظاهرها الظن أو الاحتمال في تفسيرها، ولكنه يقوي هذا الاحتمال إلى درجة تكاد تُلامس اليقين لمسًا، ولكنها لا تصل إليه؛ وذلك لأن احتمال الرمزية في الرؤيا لم ينتفِ تمامًا، ولكنه ضعف بشكل كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت