فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 518

الشخص.

ففي هذه الحالة، لا يمكن للرائي التحري عن صحة هذه الوصية. وبالتالي، فله أن ينفذها أو لا ينفذها بحسب الظروف، وتبعًا لحسابات المكاسب والخسائر؛ بمعنى أنه في هذه الحالة ربما يتحرى الرائي عن الموصى له بهذا المبلغ، هل هو من الصالحين؟ هل يحتاج فعلًا لهذا المبلغ؟ هل يترتب على إعطائه المبلغ ضررًا؟ ومن ناحية أخرى، هل يمتلك الرائي هذا المبلغ؟ هل يحتاج إليه أم لا؟ .. إلخ. وهكذا، يمكن أن يقرر الرائي في النهاية ما هو الأصلح للقيام به في هذه المسألة.

والله (تعالى) أعلم. [1]

الأصل أن عالَمَي اليقظة والمنام مفصولان عن بعضهما، فلا يتداخلان، ولا يختلطان معًا. ولكن قد يحدث في بعض الأحيان أن يتأثر كلا العالمين ببعضهما. ومن أمثلة ذلك:

(1) حاشية السؤال الرابع والستين:

جاء في الأثر عن عطاء الخرساني أنه قال: أُرِيَ رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه. فقال: «إني لما قتلت بالأمس، مرَّ بي رجل من المسلمين، فانتزع مني درعًا نفيسة، ومنزله في أقصى العسكر، وعند منزله فرس يستن في طوله (أي فرس نشيط) ، وقد أكفأ على الدرع بُرْمَة (قِدرًا) ، وجعل فوق البُرْمَة رجلًا، فأتِ خالد بن الوليد، فليبعث إلى درعي، فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فَأَعلِمهُ أن علي من الدَّين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم تُضيِّعه»

قال: فأتى خالد بن الوليد، فوجه إلى الدرع، فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر (رضي الله تعالى عنه) ، فأخبره، فأنفذ أبو بكر (رضي الله تعالى عنه) وصيته بعد موته، فلا نعلم أن أحدًا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس (رواه الطبراني، وهو في مجمع الزوائد، ورجاله رجال الصحيح)

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت