الأصل أن هذا النوع من الرؤى يقل جدًا عند المُسلم الصالح؛ لصعوبة تسلُّط الشيطان عليه، بينما يزداد عند غيره بحسب درجة بُعدِه عن الإيمان والصلاح.
ويستطيع المُسلم (بمشيئة الله عزَّ وجلَّ) أن يحمي نفسه من هذا النوع من الرؤى من خلال الإقبال على الله (سبحانه وتعالى) بتقوية التزامه الديني والأخلاقي، وكذلك بالمداومة على آداب النوم وأذكاره (راجع ملحق آداب النوم وأذكاره في مؤخرة الكتاب) .
والله (تعالى) أعلم. [1]
(1) حاشية السؤال الثامن:
يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «في آخر الزمان لا تَكَادُ رؤيا المؤمن تكذب» (حديث صحيح - رواه أحمد) ؛ ومعنى الحديث أن أغلب رؤى المؤمن تكون من الله (تعالى) ، وبالتالي، يندر تدخل الشيطان فيها.
ومن الثابت بالقرآن الكريم أن تسلط الشيطان على المسلم يقل كلما كان قريبًا من الله (سبحانه) ، بينما يزيد كلما كان بعيدًا عن الله (جلَّ جلاله) ، حيث يقول الله (عزَّ وجلَّ) للشيطان: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] .
وبناء على ما سبق، فمن البديهي أن تندر الرؤى التي تكون من الشيطان عند الصالحين، وتزداد عند من هم دونهم في الصلاح.
وقد جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر في هذا المعنى: «فالصالح قد يرى الأضغاث، ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم، بخلاف عكسهم، فإن الصدق فيها نادر؛ لغلبة تسلط الشيطان عليهم» .
ولاشك أن تقوية الالتزام الديني والأخلاقي للمسلم، وتقربه إلى الله (تعالى) هو السبيل إلى حفظه من كل شر، وليس فقط من شر الشيطان في المنام. ويكفي كدليل على ذلك قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «احفظ الله يحفظك» (حديث صحيح - رواه الترمذي) .
فالصالح محفوظ من الله (تعالى) ، أما الفاسد البعيد عن طريق الله (تعالى) ، فيقول الله (عزَّ وجلَّ) فيه: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف:36] ؛ ومعنى «يعشُ» : أي يُعرِض ويبتعد، ومعنى «نُقيِّض له» : أي نُسلِّط عليه.
وكذلك، فالمواظبة على أذكار النوم وآدابه مهمة جدًا للوقاية والتحصين من هذا النوع من الرؤى المؤذية (يمكن مراجعتها في ملحق خاص في مؤخرة هذا البحث) .
والله (تعالى) أعلم.