فالمسجد في الآية الكريمة مرتبط بمعنى الخوف للشخص الفاسد. وبناء على ذلك، فقد يُفسَّر المسجد في الرؤيا للشخص الفاسد بمعنى الخوف.
ومن أمثلة ذلك: رؤيا التيمُّم. فالتيمُّم هو رمز خير في الرؤيا، إلا أنه قد يدل على معنى سيء في رؤيا الشخص الفاسد؛ وذلك لأن التيمم مرتبط في القرآن الكريم بمعنى سيء، وهو الأخذ من المال الحرام، كما في قول الله (تعالى) : {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ} [البقرة:267] . وبناء على ذلك، فقد يدل التيمم في رؤيا الشخص الفاسد على المال الحرام.
والله (تعالى) أعلم.
قاعدة الزيادة والنقصان هي من القواعد التي تكلم عنها قدماء المفسرين. وتقوم هذه القاعدة - كما يظهر من أقوالهم - على قلب معنى رمز في الرؤيا من خير إلى شر بناء على تغير هيئته في المنام، كقولهم مثلًا أن الضحك في المنام رمز جيد، فإن كان بصوت أو قهقهة، كان رمزًا سيئًا، وكقولهم كذلك أن البكاء في المنام رمز جيد، فإن كان معه صراخ، كان رمزًا سيئًا.
وما يظهر أن هذه القاعدة المزعومة لا أساس لها مطلقًا، وهي من الأخطاء التي شاعت بين المفسرين وبين عامة المسلمين.
ويمكن القول بأن الخطأ الأهم في هذه القاعدة هو قلب معنى الرمز من الخير إلى الشر بسبب شكل معين أو هيئة معينة للرمز في الرؤيا، وليس بسبب صلاح أو فساد الرائي، وهذا خطأ فادح (راجع تفسير الرؤى بقلب المعنى) ؛ إذ أن رموز الرؤى لا ينبغي قلب معناها من الخير إلى الشر أبدًا إلا عند التأكد من أن رائيها شخص فاسد، وإلا فلا ينبغي أن يتم قلبها لأي سبب آخر، وإلا كان في ذلك مخالفة لسنة النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، والتي تحث على تفسير الرؤيا للمسلم الصالح على الخير مطلقًا. وبالتالي، فلا ننصح المفسرين بالأخذ بهذه القاعدة نهائيًا، إن كانت قاعدة أصلًا.
والله (تعالى) أعلم.