رأوها. ويُحتمل أن يكونوا ممن أنعم الله (تعالى) عليهم بفهم معاني الرؤى، فيقومون بتفسيرها، فيتحقق التفسير.
وعمومًا، فعلى من لاحظ في نفسه هذه الأمور أن يحمد الله (عزَّ وجلَّ) على هذه النعمة العظيمة، وأن يدعوه (سبحانه وتعالى) أن يديمها عليه، وأن يحرص على أن تكون هذه النعمة سببًا في قربه من الله (جلَّ جلاله) ، ولا تكون سببًا في اغتراره بنفسه.
والله (تعالى) أعلم.
المفترض أن يقوم الرائي المسلم بعرض رؤياه على أفضل من يثق بدينه وعلمه من مفسري الرؤى، وأن يكتفي بواحد فقط. فإذا وجد بعد سؤاله لمفسر من هو أعلم، وأكفأ، وأقدر منه، فلا مانع من أن يعرض عليه رؤياه مرة أخرى.
أما إذا كان المسلم يدور برؤياه على أي شخص يدَّعي أنه يفسر الرؤى - سواء كان ثقة أم غير ثقة - كنوع من التسلية؛ أو لأنه يريد أن يجمع أكبر عدد من التفاسير ثم يختار منها ما يشتهي، فهذا مذموم شرعًا وعقلًا.
أضف إلى ذلك أن هذا التصرف الأخير قد يكون خطيرًا إذا وقعت الرؤيا في يد جاهل، ففسَّرها تفسيرًا محزنًا أو مزعجًا لرائيها. فالأفضل أن يحفظ المسلم رؤياه، فلا يقصها إلا على أهل العلم، والثقة، والاستحقاق من أصحاب الخلق والدين، تمامًا كما تحفظ المرأة المسلمة جوارحها فلا تكشفها إلا على زوجها أو محارمها.
فهلَّا - يا طالب تفسير رؤياك - بحثت عن عالم أو ناصح مسلم، ثقة، مشهود له بالكفاءة لتقصها عليه، وإلا فاحتفظ برؤياك لنفسك. واسأل الله (تعالى) من خيرها، واستعذ به (سبحانه) من شرها حتى يرزقك الله (تعالى) بمسلم، عالم، ثقة يعينك على فهم معناها، فهذا أفضل من الدوران بالرؤيا على كل من هبَّ ودبَّ.
ومع ذلك، فكثير من المسلمين قد يُلتمس لهم بعض العذر في مثل هذه السلوكيات غير المقبولة؛ وذلك نظرًا لانتشار الجهل في هذا المجال، ولندرة أهل العلم الثقات فيه.