إنه مما لا يخفى على عاقل فضلًا عن متدين، أننا اليوم في بلادنا الإسلامية نعاني من بعض إعلام يغلب عليه الفساد وعدم الأمانة. وبالتالي، فليس كل شخص يظهر في أحد وسائل الإعلام هو بالضرورة شخص عالِم عابد، ولو حاول من صدَّروه في الإعلام أن يظهروه بشكل يختلف عن ذلك؛ تحقيقًا لبعض المصالح الرخيصة أو امتثالًا ومراعاة لبعض الوساطات والمحسوبيات.
ومن ضمن هؤلاء بعض من يدَّعون قدرتهم على تفسير الأحلام في القنوات الفضائية على وجه الخصوص. ولا نستطيع أن ننكر بداية ما لبعض وسائل الإعلام من قدرة فائقة على اجتذاب الكثيرين، وغسل عقولهم، وتغييبهم عن الواقع، والنفاذ إلى قناعاتهم من خلال استغلال نقاط ضعفهم وجهلهم. وبالتالي، فللمشاهير عمومًا سحرهم وبريقهم الذي يأخذ عقول الكثيرين، فيعميهم عما هو واضح بقوة من أوجه القصور والعيب في هؤلاء المشاهير.
ومع ذلك، يمكننا أن نُفصِّل الرد على ما ساقه أهل الفتاة من حجج لتبرير مشاهدتهم في الإعلام لأشخاص من غير ذوي الثقة ممن يدَّعون قدرتهم على تفسير الرؤى كالتالي:
أما بخصوص مقولة أن «لحوم العلماء مسمومة» ، فهي منسوبة إلى الحافظ ابن عساكر (المتوفى سنة 571 هـ) ، وهو المؤرخ المسلم، صاحب الكتاب الشهير «تاريخ دمشق» .
والظاهر أنه قد قصد بهذه العبارة التحذير من اغتياب علماء الإسلام أو التكلم في حقهم بسوء؛ وذلك لأن الله (تعالى) قد ضرب لمن يغتاب المسلمين مثلًا في القرآن الكريم بأكل لحم من يغتابه، كما في قول الله (تعالى) : {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] .
ومعنى القول بأن لحوم العلماء مسمومة هو أنه ينبغي على الشخص أن يحذر من أن يتكلم بما يسيء إليهم حتى لا يرتد عليه ذلك بالأذى الشديد في الدنيا والآخرة، تمامًا كما يحذر من أن يأكل من لحم مسموم.