فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 518

وهي عبارة طيبة في مدلولها العام، فاحترام العلماء وتوقيرهم مطلوب، بل هو واجب، فلا يمكن تتقدم أمة تُهين علماءها، ولا تعرف لهم حقًا ولا منزلة. يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «ليس منا من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالِمِنا حَقَّه» (حديث حسن - صحيح الجامع) .

ولكن، من هو العالم الذي يستحق الاحترام حقًا؟ وما هي مواصفاته؟ وما هي مواصفات هذا العالم في تفسير الرؤى؟

إن من البديهي ألا نعترف لشخص ما أنه عالم في هذا العلم إلا بعد أن نرى بأعيننا ما له من إسهامات علمية وإنجازات بحثية محترمة في هذا المجال، بالإضافة إلى تمتعه بالتقوى والأخلاق الكريمة. أما أن نعتبر شخصًا أنه عالم لمجرد أنه نجم من نجوم القنوات الفضائية، وأن المذيع يقول له «يا شيخ فلان» ، دون أي سند أو رصيد علمي ملموس، ناهيك عن ظهور بعض هؤلاء في قنوات علمانيَّة مع المذيعين والمذيعات الذين لا يظهر في سلوكهم توقير لله (تعالى) ولرسوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فإن الاعتقاد بأن هذا الشخص عالم ينبغي توقيره هو خلل في المفاهيم، ينبغي تصحيحه.

إذن، فهناك فرق بين العلماء الذين هم أصحاب اللحوم المسمومة، وبين النصابين المضلِّين أدعياء العلم الذين يجب فضحهم وكشفهم للرأي العام حتى يتوقف مسلسل النصب والجهل، ويكون هؤلاء عبرة لغيرهم.

أما عن القول بأن تفسيرات هذا الشخص للرؤى تتحقق، فهذا ليس دليلًا على أنه من العلماء. وتحقق الرؤيا على أي تفسير لها، ولو كان فاعله شخص عادي، هو من الاحتمالات الجائزة، سواء بطريق المصادفة أو مصداقًا لما جاء عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «الرؤيا على رِجْل طائِر ما لم تُعَبَّر (تُفسَّر) ، فإذا عُبِّرَت وقعت» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .

بل إن إعطاء الرؤيا لجاهل ليفسرها هو من أخطر الأشياء، فقد يفسرها هذا الشخص تفسيرًا سيئًا بجهله، فيتقوى احتمال أن تتحقق على تفسيره؛ للحديث السابق. وبالتالي، فكون بعض تفسيراته تتحقق، ليس بالضرورة دليل على العلم. وقد قالوا في الحكمة قديمًا في شأن بعض أدعياء العلم من أمثال هؤلاء: «كذب المُنجِّمون، ولو صدقوا أو ولو صدفوا» ؛ أي حتى ولو تصادف أنهم صدقوا دون قصد منهم، فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت