فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 518

فرأى من الرؤى ما حذرته من هذه الوظيفة؛ لأن تأهيله العلمي غير مناسب لشغلها في هذا الوقت، فذهب الرجل وحصل على دورة تأهيلية، ثم تقدم للوظيفة مرة أخرى، فجاءت الرؤى لتزكي هذه الوظيفة؛ لأن الرجل أصبح مؤهلًا لشغلها الآن، فهي مناسبة له في هذا الوقت، بينما لم تكن مناسبة له في وقت سابق.

والله (تعالى) أعلم.

في بعض الأحيان، قد يرى المسلم رمزًا قديمًا في الرؤيا بحيث يمكن أن تكون العديد من التغيرات قد حدثت له في الوقت الحالي. فهل يتعامل المسلم مع هذا الرمز على أساس هذه الدلالة القديمة؟ أم يحاول أن يبحث عن دلالته الحالية؟ وذلك انطلاقًا من أن تفسير رمز الرؤيا يمكن أن يتغير بتغير أحواله في الواقع.

ومن أمثلة ذلك: أن يرى مسلم زميلًا قديمًا له في المدرسة، رغم أنه قد ترك المدرسة منذ عشرين سنة، ولم يعرف بعدها عن هذا الزميل أي شيء، فربما يكون هذا الزميل قد أصبح طبيبًا أو مهندسًا، أو لعله قد سافر إلى بلد بعيد، أو ربما تغيرت أخلاقه، أو قد لا يكون في عداد الأحياء أصلًا. فهل يتعامل الرائي مع هذا الشخص الذي رآه في الرؤيا على أنه ذلك التلميذ الذي كان معه في نفس الفصل المدرسي؟ أم يحاول أن يتحرى عن أحواله، لعل ذلك يغير في تفسير الرؤيا؟ أم ماذا؟

والجواب: أنه إذا كان الرائي لا يستطيع أن يتحرى عن التغيرات التي قد تكون حدثت للرمز، فليتعامل معه كما يعرفه. فزميل المدرسة القديم الطيب الذي رآه الرجل في رؤياه بعد أن ترك المدرسة بسنوات طويلة، هو نفسه ذلك التلميذ الطيب الذي كان يتعامل معه، إلا إذا تبين للرائي بعد ذلك، بأي شكل من الأشكال تغير أحوال هذا الشخص في الواقع، فلعل ذلك يؤدي إلى تغير في تفسير الرؤيا.

ومع ذلك، فقد تأتي بعض الرؤى أحيانًا لتذم بعض الأشخاص الذين لا يعرف عنهم الرائي أشياء منذ وقت طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت