هي حالة خاصة من الوعي تحدث للإنسان أثناء النوم.
والله (تعالى) أعلم. [1]
(1) حاشية السؤال الثاني:
الوعي هو قدرة الشخص الطبيعي على إدراك ما حوله من الأشياء العادية، وهذا هو الوعي الخِلقي الذي يدرك به الناس ما يحيط بهم من أمور معايشهم. أما في أثناء النوم، فيُفترض أن يفقد الشخص هذا الوعي، ليتكون لديه نوع آخر من الوعي، وهو رؤى المنام.
ويتميز هذا النوع من الوعي في المنام تميُّزًا كبيرًا عن الوعي في اليقظة، سواء من حيث المصدر، أو الشكل، أو المعنى (وسوف نتناول هذه النقطة بالتفصيل في سياق هذا البحث بمشيئة الله تعالى) .
وقد اختلف العلماء المسلمون قديمًا في تعريف الوعي الذي يحدث في أثناء النوم، أو ما يُسمَّى بـ «رؤيا المنام» ، فقال بعضهم عنها أنها «إدراكات» ، بينما قال آخرون أنها «اعتقادات» ؛ أي إدراكات أو اعتقادات يكتسبها الرائي أو تُعرَض له في المنام.
ويُقصد بكلمة «إدراكات» أنها «معلومات» ؛ أي أمور تصل إلى علم الشخص أو وعيه على حقيقتها، بينما يُقصد بكلمة «اعتقادات» أنها «تصورات» ، أي أمور تصل إلى علم الشخص أو وعيه أيضًا، ولكن ليست بالضرورة على حقيقتها. ولتوضيح الفرق بين كليهما نقول على سبيل المثال: «يدرك المؤمن أن الله (تعالى) يراقبه ويحاسبه على أعماله، بينما يعتقد الكافر - أو يتصور - أن الله (تعالى) لا يراقبه ولا يحاسبه على أعماله» .
والظاهر أن من سمَّاها «اعتقادات» قد أطلق عليها ذلك على أساس أن ما يراه الشخص في منامه هو غير حقيقي قياسًا على اليقظة، بل يعتقد النائم أنه حقيقي في أثناء المنام فقط؛ بمعنى أن النائم قد يرى نفسه مثلًا في رؤيا أنه يطير، أو يسافر إلى بلاد بعيدة، أو يَقتُل، أو يَسرِق، ويعتقد في المنام أنه يفعل ذلك حقًا، إلَّا أنه نائم في الواقع، ولا يفعل أي شيء من هذه الأشياء التي يراها في منامه.
أما من قال عن الرؤى أنها «إدراكات» ، فيظهر أنه قد قال ذلك قياسًا على ذاتها، وليس على اليقظة؛ بمعنى أنها معلومات يستقبلها وعي النائم، ويتم اختزانها في عقله مثلها مثل المعلومات التي يستقبلها العقل في أثناء اليقظة ويختزنها.
والظاهر أن كليهما صحيح من وجه، فهي إدراكات من حيث أنها جزء من المخزون الإدراكي للعقل، وهي في نفس الوقت اعتقادات من حيث أن النائم يمُر فيها بتجارب حِسِّيَّة في حين أن الحواس لا تُمارسها فعليًّا.
والله (تعالى) أعلم.