والله (تعالى) أعلم. [1]
اتفق علماء المسلمين على أن الرؤى ليست مصدرًا من مصادر التشريع في الإسلام؛ بمعنى أنه لا يمكن لمسلم أن يحكم على شيء ما بأنه حرام، أو حلال، أو فرض، أو سُنَّة، أو مكروه، أو مستحب بناء فقط على رؤيا رآها هو أو غيره، فإن الدين قد اكتمل بوفاة النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فلا يجوز أن تزيد فيه رؤيا، ولا أن تنتقص منه، يقول الله (تعالى) : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3] .
ولا ينبغي أن تؤخذ الأحكام الشرعية في الأساس إلا بناء على آية قرآنية أو حديث نبوي شريف صحيح، وليس رؤيا؛ وذلك لأن الرؤى عادة ما تدخل في تفسيرها الاحتمالات، وبالتالي، فإن احتمال الخطأ لا يُنتَفَي عن تفسير الرؤى، وإن قلَّ هذا الاحتمال أحيانًا.
وكذلك، فقد تكون الرؤيا من الشيطان أو من أحاديث النفس.
إذن، لا يُمكن بناء أحكام الشرع على شيء قد يتلاعب به الشيطان، أو قد يدخل
(1) حاشية السؤال التاسع والأربعين:
من القصص التراثية الجميلة التي تُحكى في مسألة الحذر من استخدام الرؤى في الحكم على الناس: أن شَريك بن عبد الله القاضى دخل يومًا على [الخليفة] المهديِّ، فلما رآه قال: «عليَّ بالسيف والنِّطع» (يريد الخليفة أن يقتله) . قال: «ولِمَ يا أمير المؤمنين؟» . قال: «رأيت في منامى كأنك تطأ بساطى وأنت معرضٌ عني، فقصصت رؤياى على من عبَّرها، فقال لي: «يُظهِر لك طاعة، ويُضمِر معصية» . فقال له شريك: «والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، ولا أن مُعبِّرك بيوسف الصديق (عليه السلام) ، فبالأحلام الكاذبة تُضرَب أعناق المؤمنين؟!» ، فاستحيى المهدي، وقال: «اخرج عني» ، ثم صرفه وأبعده. (الاعتصام)