فسادًا، بينما في بعض الرؤى الأخرى قد يظهر الفاسدون في هيئة حسنة للدلالة على معنى معين لا علاقة له بالحكم عليهم فسادًا أو صلاحًا.
فمثلًا: جاء عن الصحابي عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنهما) أنه قال: «رأيت النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث، أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟» قال: «هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم» ، «فأحصينا ذلك اليوم، فوجدوه قتل في ذلك اليوم» (أثر صحيح -رواه أحمد) .
ففي هذه الرؤيا ظهر النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بهيئة لا تليق به، فهل تصلح هذه الهيئة في هذه الرؤيا للحكم على النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) حكمًا لا يليق به؟!! مستحيل طبعًا!! وإنما هذه الهيئة التي ظهر بها (صلَّى الله عليه وسلَّم) في الرؤيا هي مجرد رمز للدلالة على شناعة وقبح حادثة مقتل الحسين (رضي الله تعالى عنه) وأصحابه.
وكذلك بالمثل، يمكن أن يرى النائم في الرؤيا شخصًا مشهورًا بسوء الأخلاق بين الناس في هيئة حسنة، فهل هذه الرؤيا تزكية له من الله (تعالى) ؟ طبعًا لا! وإنما قد يكون هذا الشخص في هذه الرؤيا رمزًا لشيء لا علاقة له بأخلاقه، كأن يكون رمزًا لاسمه، أو لوظيفته، أو لشركته، أو لبلده، أو لضخامة جسمه ... إلخ.
ومن أمثلة ذلك: ما روي عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، أنه قال: «رأيت لأبي جهل عَذْقًا (أي نخلة) في الجنَّة» ، فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل، قال: «يا أُمَّ سَلَمة! هذا هو» . (ضعَّفَه الذهبي - المُستدرك)
فهل يمكن يُفهم من هذه الرؤيا أن فيها تزكية لأبي جهل، وهو من ألدِّ أعداء الإسلام؟! بالطبع لا، وإنما للرؤيا تأويل آخر، وهو أن هذه النخلة رمز لابنه الصحابي عكرمة (رضي الله تعالى عنه) .
وهكذا، لا ينبغي إصدار الأحكام على الناس بالصلاح أو الفساد دون التعامل معهم، أو دون أن يظهر لنا منهم ما يدل على أحوالهم فعلًا.
اللهم إنا نسألك حبك، وحب من ينفعنا حبه عندك، ونعوذ بالله (تعالى) من المنافقين، ومن شرار الخلق.