وهذا الدليل الذي يمكن للرؤيا أن ترشد الفتاة إليه قد يكون - على سبيل المثال - كلمة معينة قالها هذا الشخص في الواقع، أو موقف صدر منه، ويكون فيه الدليل على فساده، إلا أن الفتاة أو أهلها لم ينتبهوا لهذه الكلمة أو هذا الموقف كثيرًا، أو اعتبروه شيئًا عابرًا، أو احتاروا في فهم ما قد يدل عليه، فتأتي الرؤيا لتنبيه الفتاة وأهلها إلى أن في هذه الكلمة أو هذا الموقف دليل على فساد هذا الشخص، وقد تكشف لهم أيضًا وجه الفساد فيه، والذي لم ينتبهوا إليه جيدًا عندما حدث. وبالتالي، تكون هذه الكلمة أو هذا الموقف هو الدليل الواقعي للحكم على فساد الشخص، وتكون الرؤيا مجرد مرشد فقط إلى هذا الدليل، وليست دليلًا في حد ذاتها.
وبالمثل، فقد تأتي هذه النوعية من الرؤى لإعطاء طرف خيط معين للفتاة أو الأهل يمكنهم من خلال تتبُّعه أن يكتشفوا حقيقة الشخص، كأن ترشدهم الرؤيا للسؤال عنه في مكان معين، أو لدى شخص معين، فيستطيعون من خلال ذلك اكتشاف حقيقته، ويكون هذا هو الدليل الواقعي للحكم عليه، بينما تكون الرؤيا مجرد مرشد فقط إلى هذا الدليل.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا قد يراها قاضٍ ترشده إلى دليل معين لم ينتبه له، أو خيط معين يسير وراءه لإثبات براءة أحد المتهمين.
وأخيرًا، نقول أنه ينبغي للمسلم - وخصوصًا الصالح - أن يعلم أن الشيطان يسعى دائمًا لإفساد حياته، وتحطيمها. وقد يفعل الشيطان ذلك من خلال رؤى سوء يريها للمسلم.
وأعرف واحدًا من الصالحين كانت له زوجة صالحة تحبة ويحبها، واجتمعا معًا على حب الله (تعالى) وطاعته، ولم يظهر له منها إلا كل خير وإخلاص. فرأى يومًا في المنام أنها تخونه مع شخص آخر، في الوقت الذي لم يظهر له من المرأة إلا كل وفاء. ولولا أن الله (تعالى) قد أنار بصيرة هذا الشخص، وألهمه عِلمًا وحِكمة، لأفسدت هذه الرؤيا حياته الزوجية، ولكن ذلك لم يحدث بفضل الله (تعالى) ، وبرحمته، وبكرمه (سبحانه) .
وينبغي على المسلم أيضًا أن يعلم مسألة أخرى تجعله أكثر احتراسًا وتريُّثًا قبل إصدار الأحكام على الناس اعتمادًا فقط على الرؤى، وهي أنه في بعض الرؤى قد يظهر الصالحون في هيئة سيئة للدلالة على معنى معين لا علاقة له بالحكم عليهم صلاحًا أو