فخرج عبد الله بن زيد (رضي الله تعالى عنه) من عند النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) وهو مهموم بهذه المسألة التي اهتمَّ بها النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) . حتى إذا ما بدأ عبد الله بن زيد (رضي الله تعالى عنه) في النوم، رأى رؤيا فيها الأذان، فذهب للنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فأخبره بما رأى، وكان عُمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) قد رأى نفس الرؤيا أيضًا، فأمر النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بلالًا (رضي الله تعالى عنه) بأن يُنفِّذ ما يخبره به عبد الله بن زيد (رضي الله تعالى عنه) ، فأذَّن بلال.
والله (تعالى) أعلم. [1]
«تواطؤ الرؤى» هو تعبير يعني أن يرى جماعة من الناس في المنام نفس الرؤيا.
وهو تعبير ورد في حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عندما رأى جماعة من أصحابه (رضي الله تعالى عنهم) في منامهم أن ليلة القدر سوف تكون في الليالي السبع الأواخر من شهر رمضان الكريم. فأخبرهم النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بما مفاده أنها سوف تقع في هذه الليالي السبع بالفعل.
ويمكن أن يُستَدَل من ذلك على أنه إذا تكررت نفس الرؤيا مع جماعة من
(1) حاشية السؤال الخامس والأربعين:
جاء في الحديث الشريف عن أبي عُميرِ بن أنس قال: «اهتمَّ النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟» ، فقيل له: «انصب راية عند حضور الصلاة؟ فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا» ، فلم يعجبه ذلك، قال: «فذُكِرَ له القَنْع (يعني الشَّبُّور، وقال زياد: شَبُّور اليهود) ، فلم يعجبه ذلك» ، وقال: «هو من أمر اليهود» ، قال: «فذُكِر له الناقوس» ، فقال: «هو من أمر النصارى» ، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه وهو مهتمٌّ لِهَمِّ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فأُرِيَ الأذان في منامه، قال: «فغدا على رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فأخبَرَه» ، فقال: «يا رسول الله إنِّي لَبَينَ نائمٍ ويَقظَان، إذ أتاني آتٍ فأرانيَ الأذان» ، قال: «وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك، فَكَتَمَهُ عشرين يومًا» ، قال: «ثم أخبر النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) » ، فقال له: «ما منعك أن تُخبِرَني؟» ، فقال: «سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت» ، فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «يا بلال! قُم، فانظر ما يأمُرُك به عبد الله بن زيد، فافعَلْه» ، قال: «فأذَّن بلال» (حديث حسن - رواه أبو داود) .