الظن بالله (تعالى) . فمن أحسن الظن بالله (جل جلاله) ، صدَّق الله (عزَّ وجلَّ) ظنه، يقول الله (تعالى) : «أنا عند ظن عبدي، فليظن بي ما شاء» (حديث صحيح - صحيح الجامع) .
وكذلك، فالرؤيا الحسنة الجميلة هي نعمة للمسلم، والله (تعالى) يقول: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل:53] . وبالتالي، فالرؤيا الحسنة هي من الله (تعالى) ، ولو كانت بشيء ينشغل به ذهن المسلم.
وانطلاقًا من من مبدأ حسن الظن بالله (تعالى) أيضًا نقول أنه حتى وإن لم تتحقق الرؤيا على ما يتمناه الرائي المسلم ويظنه من الخير، فسوف تتحقق على ما هو أفضل من ذلك بفضل الله (تعالى) ، وكرمه، ورحمته (سبحانه) .
والله (تعالى) أعلم.
الأصل هو أنه يجب أن تتحقق كل رؤيا صادقة بالضرورة إذا فُسِّرت تفسيرًا صحيحًا. ولكن من الناحية العملية يصعب تعميم ذلك على جميع الرؤى الصادقة؛ لأن الرؤيا يدخل في صدقها و في تفسيرها الظن والاحتمال، فكيف يكون تحققها مضمونًا إذا كان صدقها غير مضمون، وتفسيرها احتمالي؟
وكذلك، فأحيانًا يكون الله (تعالى) قد كتب على المسلم قضاءً معينًا سواءً كان هذا القضاء خيرًا أو شرًا، فيرى المسلم به رؤيا، ثم يكتب الله (تعالى) له أن يتغير هذا القضاء؛ لحكمة يعلمها الله (عزَّ وجلَّ) ، فلا تتحقق الرؤى التي رآها سابقًا.
ومفهوم تغير القضاء بقضاء آخر هو من المفاهيم الإسلامية المعروفة. فقد يكتب الله (تعالى) على المسلم شيئًا يكون على وشك الحدوث، ثم يدعو المسلم الله (عزَّ وجلَّ) بأن يعطيه خيرًا أو يدفع عنه شرًا، فيرتد عنه هذا القضاء ويتبدل، يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «والدعاء ينفع مما نزل، و مما لم ينزل، و إن البلاء لينزل، فيتلقَّاه الدعاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة» (حديث حسن - صحيح الجامع) ، وكذلك، يقول (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «لا يرد القضاء إلا الدعاء» (حديث حسن - صحيح الجامع) .
وينبغي على المسلم إذا ما رأى رؤيا خير ألا يتقاعس عن الدعاء والتضرع إلى الله