ومن ضمن أمثلة ذلك: ما رآه أحد الصالحين عن صديق قديم سافر إلى بلد بعيد غير مسلم، وانقطعت أخباره، فرآه ذلك الشخص الصالح وكأنه في يعمل جزارًا في جزارة كبيرة جدًا، رغم أنه في الواقع ليس جزارًا، ثم رآه وكأنه يقف في مكان عالٍ ومتوسط منها، ويشارك مع آخرين في التعامل مع ذبيحة تقطيعًا أو سلخًا كما يفعل الجزارون.
فعلم الرائي بعد ذلك بوقت طويل أن هذا الشخص قد ادَّعى الرسالة (والعياذ بالله تعالى) ، بل وكرس جهده لمحاربة منهج أهل السُّنَّة والجماعة. فالجزارة والذبح في المنام هما دليل الإساءة للدين؛ لقصة صالح (عليه السلام) ، وقومه الذين عقروا الناقة، فكما يقول الله (تعالى) : {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} [الأعراف:73] ، ولكن هذا النصح لم يُجد معهم، يقول الله (تعالى) : {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف:77] .
والله (تعالى) أعلم.
أراد أحد المسلمين الصالحين أن يسافر. وكان من المقرر أن يمر هذا المسافر بثلاث محطات حتى يصل إلى وجهته النهائية. فرأى قبل السفر في منامه رؤيا فسرها له أحد المفسرين أنه سوف يمر بسلامة من المحطات الثلاث، ويصل إلى وجهته الأخيرة على خير بفضل الله (تعالى) .
وبالفعل بدأت الرحلة، ومر من المحطة الأولى بسلام كما قال له المفسر تمامًا، ثم مر من المحطة الثانية بسلام أيضًا كما قال له المفسر تمامًا، وعند وصوله للمحطة الثالثة حدثت له أزمة لم يتمكن بسببها من إتمام رحلته.
وبعد أن انتهت الأزمة بفضل الله (تعالى) عاد الرجل للمفسر الذي فسر له هذه الرؤيا، فأخبره بما حدث، وكيف أن جزءًا من تفسير الرؤيا قد تحقق، ولكن لم يتحقق الجزء الأخير من تفسيرها، وكيف أنه لم يصل إلى وجهته الأخيرة.