روحه تنفصل عن جسده، مع الشعور بوجود رابط بينهما لا ينقطع ويجذب الروح للجسد، فيشعر المسلم في المنام بخروج الروح من الجسد، وكأن هذه الروح تدرك أن الجسد نائم، وقد تراه وهو نائم، وقد تذهب هذه الروح إلى أي مكان فتزوره، ثم تعود فتنجذب إلى الجسد مرة أخرى، فيستيقظ المسلم من النوم.
وفي يوم أن حدثت لي هذه التجربة، كنت نائمًا في مصر، ثم شعرت وكأن روحي خرجت من جسدي، وأنا أدرك أني نائم، ثم شعرت وكأنها وصلت في لحظة إلى مدينة باريس بفرنسا، ثم عادت فورًا لجسدي.
ولا شك أن هذا الشيء هو آية من آيات الله (تعالى) ، وكذلك فهو نوع من أنواع الرؤى ذات التفسير، فسبحان من هو على كل شيء قدير، وسبحان من قال في كتابه الكريم: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53] . (سيتم تناول تفسير هذا النوع من الرؤى في سياق هذا البحث بمشيئة الله تعالى)
والله (تعالى) أعلم.
من الثابت في القرآن الكريم أن غير المسلمين قد يُرَوا رؤى صادقة، كما رأى صاحبا يوسف (عليه السلام) في السجن رؤييين، كما في قول الله (تعالى) : {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36] .
وقد يتسائل بعض المسلمين عن الحكمة من أن يُري الله (تعالى) بعض من لا يؤمنون به (سبحانه) ، أو بعض المشركين رؤى صادقة؟ أليست هذه الرؤى نعمة وكرامة ذات شأن عظيم يَمُنُّ بها الله (تعالى) على عباده الصالحين؟ فلماذا يُكرَّم هؤلاء بمثل هذه الرؤى؟
والجواب أنه في بعض الأحيان تقتضي المصلحة أن يُرَى أمثال هؤلاء مثل هذه الرؤى. ومن ضمن هذه المصالح:
1.هداية غير المسلم إلى الإسلام: وقد حدث هذا بالفعل مع العديد من غير المسلمين. فالرؤى الصادقة هنا تكون بمثابة آية من آيات الله (تعالى) لبعض هؤلاء؛