فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 518

التعبيرات الفضفاضة التي قد تحتمل في دلالتها التقوى والأخلاق، وقد تحتمل أيضًا معنى الفجور وارتكاب الكبائر. وكم من منافق فاسد مرتكب لكبائر ومظالم يعتقد أنه على خير وصلاح، وأنه عند الله (تعالى) محبوبًا مرضيًّا عنه! ألم يقل الرجل الفاسد صاحب الجنتين كما جاء في قول الله (تعالى) : {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} [الكهف:36] ؟

وبصفة عامة، فعلى مفسر الرؤى أن يحرص تمامًا على أن يعلم الالتزام الديني والأخلاقي لصاحب الرؤيا، فإذا كان في كلامه غموض، وجب على المفسر سؤاله تفصيلًا هل يصلي؟ هل يؤدي فرائض الإسلام؟ ما هي ذنوبه؟ هل يؤذي أحدًا أو يظلمه؟ هل يلتزم أهل بيته بالزي الإسلامي الشرعي؟ ما هي مهنته؟ وغير ذلك من هذه الأسئلة التي قد تكشف جوانب من الفساد أو النفاق في حياة الرائي قد يحاول إخفاءها.

ومع ذلك، فللمنافقين مهارة كبيرة في إخفاء أنفسهم، وقد لا يستطيع المفسر في النهاية اكتشاف حقيقة الشخص.

والحل في هذه المسألة هو أنه إذا شك المفسر في أن هذه الرؤيا قد تدل على معنى سيء، وظهر له من الرائي ما يدعوه للارتياب في التزامه الديني والأخلاقي، فله أن يمتنع عن تفسير الرؤيا أو أن يقول للرائي: اتق الله (تعالى) ، في يقظتك لا يضرك ما رأيت في منامك (وقد تناولنا هذه العبارة بالشرح في سايق هذا البحث) .

والله (تعالى) أعلم.

في بعض الأحيان، قد يخبر الرائي المفسر بعدد من الرؤى معًا بحجة أنها قصيرة، وأنه يعتقد أنها ذات علاقة ببعضها.

وقد يجد المفسر نوعًا من الحرج في تفسير العديد من الرؤى معًا، أو قد لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت