فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 518

«الرؤيا الصالحة» هو تعبير ورد في السنة النبوية الشريفة بمعنى الرؤيا التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ) .

وهو لا يختلف في دلالته عن تعبير «الرؤيا الصادقة» .

ومع ذلك، فمن الأفضل استخدام تعبير «الرؤيا الصالحة» عند الحديث عن رؤى المسلمين الصالحين التي تسرهم، وتشرح صدورهم، والتي تظهر فيها بوضوح البشرى بالخير.

والله (تعالى) أعلم. [1]

(1) حاشية السؤال الرابع عشر:

لا يوجد دليل قاطع على أن عبارة «الرؤيا الصالحة» تختلف في دلالتها عن عبارة «الرؤيا الصادقة» ، أو أنها تنفرد عنها بمعنى مخصوص.

ذلك لأن هذين التعبيرين قد ذُكرا في روايتين مختلفتين لنفس الحديث النبوي الشريف؛ لوصف رؤى رآها النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، والذي لا يختلف اثنان على أن رؤاه (صلَّى الله عليه وسلَّم) في أعلى درجات الصدق.

فقد جاء في الحديث الشريف عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله تعالى عنها) : «أول ما بُدِئَ به رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم [وفي رواية: الصادقة] » (رواه البخاري) . وكذلك، جاء عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه قال: «الرؤيا الصادقة أو الصالحة جزء من ستة وسبعين جزءًا من النبوة» (مجمع الزوائد - رجاله رجال الصحيح) .

ففي الحديثين السابقين يظهر اشتراك الرؤيا الصالحة والصادقة في نفس الموصوف، ولا يظهر بينهما فرق أو تميز واضح.

ومع ذلك، فقد تميَّزت عبارة «الرؤيا الصالحة» عن «الرؤيا الصادقة» باقترانها في كثير من الأحاديث الشريفة برؤيا البشرى بالخير للمؤمن، كما جاء مثلًا في حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه قال عن تفسير كلمة «البشرى» في قول الله (تعالى) : {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} [يونس:64] أنها: «الرؤيا الصالحة، يُبَشَّرُها المؤمن» (حديث صحيح - رواه أحمد) .

ومع ذلك، فليس هذا الذي تميَّزت به عبارة «الرؤيا الصالحة» (أي كثرة اقترانها بوصف الرؤى التي تبشِّر المؤمن) دليل على أنه لا يجوز أو لا يمكن إطلاق عبارة «الرؤيا الصادقة» هي الأخرى على الرؤيا المبشرة للمؤمن، بدليل أنها أُطلقت (كما تقدم ذكره) على رؤى بشَّرت النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) بالبعثة النبوية الشريفة.

ولكن نظرًا لأن أحاديث كثيرة قد وردت فيها عبارة «الرؤيا الصالحة» للدلالة على رؤيا المؤمن، والرؤيا المبشرة، والرؤيا التي هي جزء من النبوة، فإنه يُفضَّل استخدام هذه العبارة مع الرؤيا الحسنة المُبشرة التي يراها المسلمون المؤمنون الصالحون.

والله (تعالى) أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت