من خلال التجربة، يمكن القول بأن الرؤيا الصادقة لا تتكرر عادة بنفس الشكل الظاهر بالضبط، فيندر أن يرى النائم رؤيا، ثم يراها هي نفسها مرة أخرى بنفس الشكل، وإنما الذي يمكن أن يتكرر غالبًا هو معنى واحد تدل عليه رؤى مختلفة.
فمثلًا: لو افترضنا أن مسلمًا قد رأى في منامه أنه يأكل ثمرة خوخ، وهي رؤيا قد تدل له على بشرى الرزق. فالغالب أن هذه الرؤيا لا تتكرر بنفس التطابق، وإنما الاحتمال الأكبر هو أن يتكرر معنى الرزق نفسه في أكثر من رؤيا لها أشكال مختلفة، كأن يرى هذا الشخص نفسه في رؤى أخرى يأكل أشياء أخرى غير الخوخ، وتدل أيضًا على نفس المعنى، وهو الرزق.
ومع ذلك، فلا مانع من أن تتكرر الرؤيا - ولو في أحيان قليلة - بنفس الكيفية الظاهرة في أكثر من منام.
والله (تعالى) أعلم.
نعم، يمكن للشخص أن يرى رؤى في غفوة بسيطة. وكذلك، فإنه من المحتمل أن يرى رؤى في المراحل الأولى من النوم، والتي يكون فيها على درجة من الوعي بما حوله؛ أي بين النوم واليقظة. ولكن الظاهر أن ذلك لا يحدث مع أغلب الناس، وأن أكثرهم لا يرون رؤى إلا في أثناء النوم العميق المعتاد.
والله (تعالى) أعلم. [1]
(1) حاشية السؤال الحادي والأربعين:
جاء عن الصحابي عبد الله بن زيد (رضي الله تعالى عنه) أنه قص على النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) رؤيا، فقال أنه رآها وهو «بين نائم ويقظان» (جزء من حديث صحيح طويل رواه أبو داود) ، ولم يعارضه النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في ذلك، مما يدل على أن الشخص قد يرى رؤى وهو بين النوم واليقظة، أو قد يرى رؤى في مرحلة من النوم غير عميقة أو غير كاملة بحيث يكون لديه أثناء رؤياه بعض الوعي بما يحيط به في عالم اليقظة.
والله (تعالى) أعلم.