رؤاهم هذه، والتي نادرًا ما تصدق أصلًا.
وكذلك، ينبغي على المفسر عند تفسيره لمثل هذه الرؤى أن ينظر في أحوال الرائي؛ لأنها قد تغير من دلالات الرمز. فمثلًا: الشخص غير المسلم الذي رأى الخمر قد يكون كارهًا لها، أو قد يكون مريضًا بسببها، أو ممنوعًا منها بأمر من الطبيب، أو ارتكب جريمة تحت تأثيرها ... إلخ. فكل ذلك قد يشير إلى سوء معنى هذا الرمز في رؤيا هذا الشخص نظرًا لارتباطه عنده بمعانٍ سيئة.
فإذا لم يجد المفسر أي شيء سواء في رموز الرؤيا أو في أحوال الرائي يستطيع أن يرجح به معنى الرمز المحرم على الخير أو الشر، فلعل الأرجح هنا أن تكون الرؤيا من أحاديث النفس أو من الشيطان.
والله (تعالى) أعلم.
نعم يمكننا أن نقول ذلك ظنًا واعتقادًا، ولكن قد لا يمكننا التيقن من ذلك غالبًا. ومن أمثلة ذلك: أن رجلًا مسلمًا رأى رؤيا فسرها له مفسر على أنه سيتزوج من إنسانة عظيمة تحمله، وتعينه، وتكون له نعم الزوجة. فتزوج من إنسانة وجد فيها في بداية الزواج جميع هذه المواصفات، فظن أن رؤياه قد تحققت، ولكن لم تمض بضعة أشهر حتى انقلبت عليه بسبب تردي أحواله الاقتصادية والاجتماعية، وظهر له منها من النفاق وسوء الأخلاق ما لم يكن يحتسب، وانتهى الزواج بالطلاق. فعرف الرجل بعد ذلك أن هذه الرؤيا التي ظن أنها قد تحققت، ما زالت لم تتحقق بعد.
وعلى الرغم ن ذلك، فلا مانع أبدًا إن حدث ما يطابق تفسير معين لرؤيا أن نعتقد أن هذا هو تفسيرها قد تحقق فعلًا، ولكن إذا تبين لنا غير ذلك فيما بعد، فصبر جميل حتى تتحقق بفضل الله (تعالى) .
والخلاصة، أن التأكد اليقيني من تحقق تفسير الرؤيا بحدوث شيء معين في الواقع مسألة غير ممكنة في كثير من الأحوال، فكما أن الرؤيا ليست دليلًا يقينيًا مطلقًا على