فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 518

أحزنت وأفزعت.

نسأل الله (تعالى) الخير في رؤى المسلمين، ونعوذ به (سبحانه) من الشر في رؤاهم.

والله (تعالى) أعلم.

نشأ هذا المُعتقد عند المسلمين من قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «الرؤيا مُعلَّقة برِجْل طائر ما لم يُحدِّث بها صاحبها، فإذا حدَّث بها وَقَعَت» (حديث صحيح - رواه أحمد) . فقد فهم بعض المسلمين من الحديث الشريف أن التحدُّث بالرؤيا مع آخرين هو شرط من شروط تحقق معناها، وهذا فهم خطأ للحديث.

أولًا: ينبغي أن نعرف أن التحدث بالرؤيا ليس ضمانًا أكيدًا لتحققها، كما أن عدم التحدث بها ليس ضمانًا أكيدًا لعدم تحققها أيضًا؛ لأنه إذا افترضنا صحة هذا أو ذاك، فإنه يعني أن المسلم يستطيع تحديد ما سيحدث له في المستقبل تحديدًا دقيقًا لا شك فيه، أو نفي حدوث شيء له في المستقبل نفيًا قطعيًا لا شك فيه، وهذا مستحيل، وذاك مستحيل أيضًا؛ لأن المعرفة اليقينية للمستقبل هي من الأمور التي استأثر الله (تعالى) بها لنفسه (سبحانه) ، يقول الله (عزَّ وجلَّ) : {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن:26] ، وكذلك قوله (جل جلاله) : {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان:34] .

ثانيًا: التحدث بالرؤيا الصالحة السعيدة التي ينشرح لها صدر المسلم هو من الأمور المستحبَّة شرعًا، بينما التحدث بالرؤيا الحزينة القابضة للصدر مكروه شرعًا؛ لقول النبي (صلى الله عليه وسلَّم) : «إذا رأى أحدُكُم الرؤيا الحسنة، فليُفسِّرها، وليُخبِر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة، فلا يُفسِّرها، ولا يُخبِر بها» (حديث صحيح - صحيح الجامع) ، وكذلك يقول (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «إذا رأى أحدُكُم رؤيا يحبُّها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليُحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستَعِذ من شرِّها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضُرُّه» (رواه البخاري) .

ثالثًا: لا ينبغي أن يحدث المسلم برؤياه الصالحة إلا عالمًا ثقة أو حبيبًا مُخلِصًا؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح» (حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت